فسرت الحياة فيه منه. فهو (أي الماء) الركن الأعظم، كما قال (ع) : "الحج عرفة"، و إن كان سبب الحياة أشياء معه، و لكنه الركن الأعظم من تلك الأشياء.
(اختيار العرش من بين الأفلاك)
و أما اختياره من الأفلاك العرش، لأن له الاحاطة بجميع الأجسام، "و اللّٰه بكل شيء محيط". و له (أي للعرش) الأولية في الأفلاك فما تحتها، فهو"الأول المحيط". فاختاره (الرحمن) للاستواء لهاتين الصفتين (-الأولية، الاحاطة) . فان كان العرش الملك فأحرى أن يكون هو من غير اختيار، لأنه ما ثم إلا اللّٰه و ملكه، و كل شيء ما سواه (-تعالى-) ملكه، و قد ورد تمييزه (أي العرش) عن
غيره، فتعين أن يكون (العرش) مختارا للأولية و الاحاطة، لأن "السماوات و الأرض"، في جوف الكرسي، كحلقة في فلاة".
و الكرسي في جوف العرش، كحلقة في فلاة.
(اختيار الملائكة من العباد)
و اختار (تعالى) من العباد الملائكة، فإنهم مخلوقون من النور فاجسامهم نورية بالأصالة، فهم أقرب نسبة من سائر المخلوقات إلى النور الإلهي. و لذلك كان رسول اللّٰه-ص-يدعو"أن يجعله اللّٰه نورا"-لما يعرف من ظلمة الطبيعة.
(اختيار"العماء"من بين الأينيات)