"ليس كمثله شيء". و قال (تعالى) "الصوم لي"-و جعل جميع العبادات كلها للإنسان. إذ كان الصوم صفة تنزيه، و لا ينبغي التنزيه إلا له-تعالى-.
(اختيار"رمضان"من بين الشهور)
و أما اختياره من الشهور"رمضان"فلمشاركته في الاسم، فان"رمضان"من الأسماء الإلهية، فتعينت له حرمة ما هي لسائر شهور السنة. و جعله من الشهور القمرية حتى تعم بركته جميع شهور السنة، فتظهر (هذه البركة) في كل شهر من شهور السنة، فيحصل لكل يوم من أيام السنة حظ منه. فان أفضل الشهور عندنا شهر رمضان، ثم شهر ربيع الأول، ثم شهر رجب، ثم شعبان، ثم ذو الحجة،
ثم ذو القعدة، ثم المحرم. و إلى هنا انتهى علمى في فضيلة الشهور القمرية، و أبهم على ترتيب الفضل فيما بقي من شهور السنة القمرية.
و ذلك شهر صفر و ربيع الآخر و جمادى الأولى و جمادى الآخرة. ما عندي علم بترتيب الفضيلة في هؤلاء، أو هي متساوية في الفضل و هو الغالب على ظنى، فإنه أظهر لي ذلك و ما تحققته، فلم يتمكن لي أن"أقول ما ليس لي به علم".
(اختيار الماء من بين الأركان)
و أما اختياره من الأركان ركن الماء، لأن من"الماء جعل كل شيء حى"-حتى العرش لما خلقه (اللّٰه) ما"كان إلا على الماء"-