و اختار (سبحانه) من الأينيات"العماء"، فكان له قبل خلق الخلق. و منه خلق (اللّٰه) الملائكة"المهيمة"فهيمها في جلاله،
ثم خلق الخلق فشغلهم هيمانهم في جلال جماله أن يروا سواه (-تعالى-) . فهم الذين لا يعرفون أن اللّٰه خلق أحدا. -(أ لا!) ما أشرفها من حالة! -. فجعل (سبحانه) "العماء"أينية له، و"العرش"مستوى له، و"السماء الدنيا"لنزوله، و الأرض لمعيته:
"فهو معنا أينما كنا"(-جل و علا-) .
(اختيار الرسل من بين الناس)
و اختار من الناس الرسل ليبلغوا عن اللّٰه ما هو الأمر عليه، فإنه (-تعالى-) ما أخرجهم إلا للعلم به، لأنه"أحب أن يعرف فتعرف إليهم ( إلى الخلق) بالرسل"، بما بعثهم به من كتب و صحف.
فعرفوه معرفة ذاتية، كما عرفوه بالعقول التي خلق لهم،
و أعطاها قوة النظر الفكرى. فعرفوه بالدلائل و البراهين معرفة وجودية سلبية، لم يكن في قوة العقل في استقلاله أكثر من هذا. ثم بعد ذلك جاءت الرسل من بعده بمعرفة ذاتية. فعبد الخلق الإله الذي تعرف إليهم بشرعه، إذ العقل لا يعطى عملا من الأعمال، و لا قربة من القرب، و لا صفة ذاتية ثبوتية للحق. و ما حظ العقل من الشرع، مما يستقل به دليله، إلا"ليس كمثله شيء"-على زيادة"الكاف"لا على إثباتها صفة. -فاختار (اللّٰه) الرسل لتبليغ ما لا يستقل العقل بادراكه من العلم بذاته، و بما يقرب إليه (-تعالى-) من الأعمال و التروك و النسب.