الفتوحات المكية

رقم السفر من 37 : [1] [2] [3] [4] [5] [6] [7]
[8] [9] [10] [11] [12] [13] [14]

الصفحة 239 - من السفر 13 وفق مخطوطة قونية (المقابل في الطبعة الميمنية)

  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
futmak.com - الفتوحات المكية - الصفحة 1714 - من السفر 13 من مخطوطة قونية

الصفحة 239 - من السفر 13
(وفق مخطوطة قونية)

(اختيار السجود من بين أفعال الصلاة)

و أما اختياره (-تعالى-) السجود في أفعال الصلاة، فلم

  فيه (أي السجود) من العصمة من الشيطان، فإنه لا يفارقه في شيء من أفعال الصلاة إلا في السجود خاصة، لأنه (أي عدم السجود) خطيئته.

و عند السجود يبكى (الشيطان) و يتأسف و يندم، و الندم توبة، و لا بد من قبول ذلك القدر (من التوبة) ، فهو يتوب عند كل سجدة، و إن"اللّٰه يحب كل مفتن تواب". ثم يعود (الشيطان) إلى الإغواء عند الرفع من السجود. هكذا.

(اختيار الرحمة على الغضب)

و أما اختياره (-تعالى-) الرحمة على الغضب، فلأنها تفعل بالمنة و تفعل بالوجوب و وسعت كل شيء، و الغضب من الأشياء التي وسعتها الرحمة. فما ثم غضب خالص غير مشوب برحمة، و الرحمة

  لا يشوبها غضب. "و من يحلل عليه غضبى فقد هوى"-فالغضب جعله يهوى، فإذا هوى-و هو السقوط، و هو حكم الغضب لا غير-فيسقط في الرحمة، فتسعه و تتلقاه فلا يسقط إلا إليها. و بالرحمة التي في الغضب سقط، فهي التي جعلت الغضب يهوى به لتتسلمه الرحمة الخالصة.

كالرحمة التي في الدواء الكره فيشربه العليل على كراهة، فيه رحمة خفية من أجلها استعمل (العليل) الدواء الكره في الوقت، لتسلمه (الرحمة الخفية) إلى العافية و هي الرحمة الخالصة. و لهذا كان المال (في الآخرة) إلى الرحمة و حكمها، و (أصحاب النار الذين هم أهلها) إن لم يخرجوا من النار فلهم فيها نعيم. "و اللّٰه على كل شيء قدير". أ لا ترى إلى ما جعل اللّٰه في النار، في الدنيا، من المنافع و الراحات؟ و لو لم



  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
  الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة.
(المقابل في الطبعة الميمنية)

 


يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!