يكن إلا الكي بها لبعض العلل (لكفى بذلك شاهدا و دليلا) . فإنه (أي الكي) أقطع الأدوية، و لقوته في أثره قدح في التوكل، لأنه (في الواقع) يقوم في الفعل مقام"الشافي"و"المعافى". فحكمت الغيرة (الإلهية) على المكتوى بانه غير متوكل.
(اختيار الوجود من الضدين)
و أما اختيار الوجود من الضدين فلأنه صفته (-تعالى-) :
فاختار للممكنات صفته. و لا يصح إلا هذا فان له (-تعالى-) الاقتدار، و الاقتدار لا يكون عنه إلا الوجود، أ لا تراه لما قال: "إن يشأ يذهبكم"قال: "و يأت بقوم آخرين"-فأبى الاقتدار إلا الوجود، و علق الإرادة بالاعدام و له الاسم"المانع"، و المنع عدم.
(اختيار الإثبات على النفي)
و أما اختياره (-تعالى-) الإثبات، فهو عين الشيء الذي يقول له: "كن! "-لأنه في حال عدمه رجح له الإثبات على النفي، حتى لا يزال (الشيء) ممكنا في حال عدمه، و هي مسألة دقيقة في الترجيح في حال العدم. و بذلك الافتقار الذاتي الذي في الممكن، قبل (الممكن) الوجود إذا أراده الحق منه، و أسرع إليه بحكم الإثبات الذي هو عليه.
(النور المختار من بين الأنوار)