الفتوحات المكية

رقم السفر من 37 : [1] [2] [3] [4] [5] [6] [7]
[8] [9] [10] [11] [12] [13] [14]

الصفحة 238 - من السفر 13 وفق مخطوطة قونية (المقابل في الطبعة الميمنية)

  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
futmak.com - الفتوحات المكية - الصفحة 1706 - من السفر 13 من مخطوطة قونية

الصفحة 238 - من السفر 13
(وفق مخطوطة قونية)

و (السنة الحسنة) لما قرر الشارع حكمها مجملا. و أبان أن واضعها و متبعيه فيها مأجورون، و نهاية التابعين فيها إلى واضعها على قدره و قدر ما سن، -(فقد) نبهتك بهذا (على) أن تكون أوقاتك معمورة بالشرائع النبوية و السنن الأصلية. فان الكيس ينبغي أن لا تكون غاية عمله إلا نبوة أصلية، لا فرعية، إذ كان له الاختيار في الاختار لما كانت الأمور في نفسها تقبل الاختار. -كما فعل سبحانه في جميع الموجودات،

  فاختار من كل أمر في كل جنس أمرا ما. كما اختار من"الأسماء الحسنى"كلمة"اللّٰه"، و اختار من الناس الرسل، و اختار من العباد الملائكة، و اختار من الأفلاك العرش، و اختار من الأركان الماء، و اختار من الشهور رمضان، و اختار من العبادات الصوم، و اختار من القرون قرن النبي-ص-، و اختار من أيام الأسبوع يوم الجمعة، و اختار من الليالي ليلة القدر، و اختار من الأعمال الفرائض.

و اختار (سبحانه) من الأعداد التسعة و التسعين، و اختار من الديار الجنة، و اختار من أحوال السعادة في الجنة الرؤية، و اختار من الأحوال الرضا، و اختار من الأذكار"لا إله إلا اللّٰه"، و اختار من الكلام القرآن، و اختار من سور القرآن"يس"، و اختار من آى القرآن "آية الكرسي"، و اختار من"قصار المفصل""قل هو اللّٰه أحد"،

  و اختار من أدعية الأزمنة"دعاء يوم عرفة"، و اختار من المراكب "البراق"، و اختار من الملائكة"الروح"، و اختار من الألوان البياض، و اختار من الأكوان الاجتماع، و اختار من الإنسان القلب، و اختار من الأحجار"الحجر الأسود"، و اختار من البيوت"البيت المعمور"، و اختار من الأشجار"السدرة"، و اختار من النساء مريم و آسية، و اختار من الرجال محمدا-ص-، و اختار من الكواكب الشمس، و اختار من الحركات الحركة المستقيمة، و اختار من النواميس الشريعة المنزلة، و اختار من البراهين البراهين الوجودية، و اختار من الصور الصورة الآدمية، لذلك أبرزها على"الصورة الإلهية"، و اختار من الأنوار ما يكون معه النظر، و اختار من النقيضين الإثبات و من الضدين، الوجود، و اختار الرحمة على الغضب، و اختار من أحوال أفعال الصلاة

  السجود و من أقوالها، ذكر اللّٰه، و من أصناف الإرادات النية فلها الحكم في قبول العمل و رده: "فإنه لكل امرئ ما نوى"، و تلحق غير العامل بالعامل في الأجر و زيادة.

(اختيار ذكر اللّٰه من بين أقوال الصلاة)

و أما (اختيار) ذكر اللّٰه من أقوال الصلاة، فان ذكر اللّٰه منها أكبر ما فيها، هكذا قال (اللّٰه) -عز و جل-: إِنَّ اَلصَّلاٰةَ تَنْهىٰ عَنِ اَلْفَحْشٰاءِ وَ اَلْمُنْكَرِ وَ لَذِكْرُ اَللّٰهِ أَكْبَرُ -فان الصلاة مناجاة، و الذاكر جليسه الحق، فان ذكره (العبد) به (-سبحانه-) فهو -تعالى-لسانه.



  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
  الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة.
(المقابل في الطبعة الميمنية)

 


يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!