(العمل المقيد بوقت لا يجوز أداؤه إلا في وقته)
و كل عمل مقيد بوقت-موسعا كان أو مضيقا-فلا يجوز
عمله إلا في وقته: لا قبله و لا بعده، فان ذلك حد اللّٰه المشروع فيه، فلا يتعدى!
(حكم الاجتهاد في الأصول و الفروع)
و حكم الاجتهاد في الأصول و الفروع واحد. و الحق (في الاجتهاد) في الفروع حيث قرره الشرع، و قد قرر حكم المجتهدين، و لا يقرر (الشرع) إلا ما هو حق: فكله (أي كل اجتهاد المجتهدين) حق! و أما نسبة الخطا إلى المجتهد الذي له أجر واحد، فهو كونه لم يعثر على حكم اللّٰه أو حكم رسوله في تلك المسالة. و قد تعبده اللّٰه بما انتهى إليه اجتهاده، فلو لم يكن حقا عند اللّٰه، بالنظر إليه، لما تعبده به فان اللّٰه لا يقر الباطل. فإذا وصل إليه، بعد ذلك، حكم اللّٰه تعالى أو (حكم) رسوله في تلك المسالة بما يخالف دليله، و علم (المجتهد) أن ذلك الحكم متأخر عن حكم دليله، -وجب عليه الرجوع عن ذلك الحكم الأول و لا يحل له
البقاء عليه. و لهذا كان من علم مالك بن أنس و دينه و ورعه، أنه إذا سئل عن مسألة في دين اللّٰه يقول: "نزلت؟ "فان قيل له:
"نعم! "أفتى، و إن قيل له: "لم تنزل"-لم يفت. و سببه ما ذكرنا. لأن المصيب للحكم المعين في تلك المسالة واحد لا بعينه، و المخطئ واحد لا بعينه. و لهذا قالت العلماء: "كل مجتهد مصيب"-فاما مصيب للحكم الإلهي فيها على التعيين، أو مصيب للحكم المقرر الذي أثبته اللّٰه له، إذا لم يعثر على ذلك الحكم المعين و أخطاه. -و هذا القدر كاف في (معرفة) أصول أحكام الشرع في هذا الكتاب، لأنه لا يحتمل الاستقصاء.