الفتوحات المكية

رقم السفر من 37 : [1] [2] [3] [4] [5] [6] [7]
[8] [9] [10] [11] [12] [13] [14]

الصفحة 226 - من السفر 13 وفق مخطوطة قونية (المقابل في الطبعة الميمنية)

  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
futmak.com - الفتوحات المكية - الصفحة 1620 - من السفر 13 من مخطوطة قونية

الصفحة 226 - من السفر 13
(وفق مخطوطة قونية)

فصل بل وصل أسرار أصول أحكام الشرع

﴿(تابع الباب الثامن و الثمانين) ﴾

(سر أصل الأخذ بالكتاب)

و أما أسرار أصول أحكام الشرع، المتفق عليها و المختلف فيها، فان"سر الكتاب"هو ما يكون من اللّٰه للعبد بترك الوسائط، كما قال (تعالى) : كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ اَلْإِيمٰانَ -فهم كتاب اللّٰه! و هو قول الشارع: "دع ما يريبك إلى ما لا يريبك"و قوله: "استفت قلبك و إن أفتاك المفتون". -و الكتابة (هي) ضم المعاني الإلهية بما يليق بجلاله (-تعالى-) من نسبة الأسماء الحسنى إليه، إلى المعاني التي لنا من التخلق بتلك الأسماء-أي بمعانيها-أو تكون أخلاقا لنا، لا تخلقا،

  و هي نسبتها إلينا على ما يليق بنا. فهو (-تعالى-) "الرءوف الرحيم" و قد قال في رسوله-ص-: بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ -و هذا مدح. و سمى (تعالى) نفسه ب‍"العزيز الكريم"و قد قال في بعض عباده: ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ اَلْعَزِيزُ اَلْكَرِيمُ -و هو ذم. و كلها "أسماء اللّٰه".

و أسماء الخلق و مدلولاتها معقولة المعنى بآثارها فيمن تسمى بها و إن كانت نسبها مختلفة، فنسبتها إلى اللّٰه لا تشبه نسبتها إلى العبد فإنه (-تعالى-) "ليس كمثله شيء". و إن كان آثار الكريم أن يعطى، فقد وجد العطاء من اللّٰه و من العبد على جهة الانعام، فان انضم المعنى إلى المعنى من وجه، فقد افترقا من وجه: لأن الموصوف المسمى

  (الأول) لا يشبه الموصوف المسمى الآخر. فمن الوجه الذي يقع الاشتراك-و هو الأثر-من ذلك الوجه يكون كتابة: لأن الكتابة (هي) الضم. و بضم الحروف بعضها إلى بعض، سميت (الكتابة) كتابة، و الكتيبة (هي) ضم الخيل بفرسانها، بعضها إلى بعض، فلو جاءوا متفرقين وحدانا ما سموا كتيبة.



  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
  الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة.
(المقابل في الطبعة الميمنية)

 


يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!