إن كنت خلف الحجاب: فأنت محدود! و إن كنت"أقرب إلينا من الحجاب": فأنت محدود! و إن كنت"بكل شيء محيطا": فأنت أقرب إلى نفى الحد! فلما ذا أدخلت نفسك في الحد بما أعلمتنا به من الحجب الحائلة بينك و بيننا، و بيننا و بينك؟
(حارت العقول، و ما خاطب الحق إلا العقول!)
حارت العقول، و ما خاطب (الحق) إلا العقول! و نصب (الحق) الأدلة متقابلة، فما أثبته دليل نفاه آخر. "إن هي إلا فتنتك تضل بها من تشاء و تهدى بها من تشاء! أنت ولينا فاغفر لنا و ارحمنا"-و أي غفر
أشد من هذا؟ جزى اللّٰه عنا موسى-ع-خيرا إذ ترجم عنا بقوله: "إن هي إلا فتنتك"-اختبرت عبادك بالأدلة، و ما ثم دليل يوصل إليك. الدليل موضوع يدل على واضع، لا يدل على حقيقة واضعه.
فما رأينا، بعد السبر و التقسيم و ما أعطاه الكلام القديم، إلا أن تكون أنت عين الحجب! و لهذا احتجبت الحجب فلا نراها، مع كونها"نورا و ظلمة"-و هو ما تسميت به لنا من"الظاهر"و"الباطن". و قد أمرتنا أن نتقى اللّٰه. فان لم يكن اللّٰه عين الحجاب عليه النوري من الاسم"الظاهر"، و الظلمي من اسمه"الباطن"، -و إلا كنا مشركين! و قد ثبت أنا موحدون: فثبت أنك (-سبحانك! -) عين الحجاب.
(احتجابنا عن الحق، و احتجاب الحق عنا، و سلبية الصفات الإلهية)
فما احتجبنا عنك إلا بك، و لا احتجبت عنا إلا بظهورك.