الفتوحات المكية

رقم السفر من 37 : [1] [2] [3] [4] [5] [6] [7]
[8] [9] [10] [11] [12] [13] [14]

الصفحة 202 - من السفر 13 وفق مخطوطة قونية (المقابل في الطبعة الميمنية)

  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
futmak.com - الفتوحات المكية - الصفحة 1448 - من السفر 13 من مخطوطة قونية

الصفحة 202 - من السفر 13
(وفق مخطوطة قونية)

(نحن خلف حجاب الحجب، و الحق منا بمكان الوريد)

اعلم-أيدنا اللّٰه و إياك-أن اللّٰه تعالى قال: كَلاّٰ! إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ . و قال ص: "إن لله سبعين حجابا من نور و ظلمة لو كشفها لأحرقت سبحات وجهه ما أدركه بصره"-فانظر! ما ألطف هذه الحجب و ما أخفاها! فإنه قال (تعالى) : وَ نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ اَلْوَرِيدِ -مع وجود هذه الحجب التي تمنعنا من رؤيته في هذا القرب العظيم، و ما نرى لهذه الحجب عينا فهي، أيضا، محجوبة عنا. و قال تعالى: وَ نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَ لٰكِنْ لاٰ تُبْصِرُونَ - نعم-يا ربنا! -ما نبصرك و لا نبصر الحجب، فنحن خلف حجاب و أنت منا بمكان الوريد أو أقرب إلينا منا. و هذا القرب هو سبب عدم

  الرؤية منا أن تتعلق بك. -الإنسان لا يرى نفسه. -فكيف نراك و أنت أقرب إلينا من أنفسنا؟ فغاية القرب حجاب، كما غاية البعد حجاب!

(العجب الذي قصم الظهر، و حير الفكر!)

و إنما العجب الذي قصم الظهر و حير العقل قولك-و علمنا "أن اللّٰه يرى"في قولك-توبيخا و تنبيها: أَ لَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اَللّٰهَ يَرىٰ؟ و قولك: وَ هُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مٰا كُنْتُمْ ثم قلت: "إنك لو رفعت الحجاب بيننا و بينك، من كونك موصوفا بالسبحات الوجهية، لاحترق ما أدركه بصرك بسبحات وجهك". و بالنور صح ظهور العالم-و هو وجوده- فكيف يعدم من حقيقته الإيجاد؟ هنا هي الحيرة! ثم إنه على الأمرين أدخلت نفسك تحت حكم التحديد، و هذا ينكره ما جعلت فينا من القوة

  العقلية، الناظرة بالصفة الفكرية. و ما لنا (نحن) إلا حس و عقل:

فبالحس (أنت) ما تدرك، و بالعقل (أنت) ما تدرك! فقد وقع الحد.



  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
  الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة.
(المقابل في الطبعة الميمنية)

 


يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!