(نحن خلف حجاب الحجب، و الحق منا بمكان الوريد)
اعلم-أيدنا اللّٰه و إياك-أن اللّٰه تعالى قال: كَلاّٰ! إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ . و قال ص: "إن لله سبعين حجابا من نور و ظلمة لو كشفها لأحرقت سبحات وجهه ما أدركه بصره"-فانظر! ما ألطف هذه الحجب و ما أخفاها! فإنه قال (تعالى) : وَ نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ اَلْوَرِيدِ -مع وجود هذه الحجب التي تمنعنا من رؤيته في هذا القرب العظيم، و ما نرى لهذه الحجب عينا فهي، أيضا، محجوبة عنا. و قال تعالى: وَ نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَ لٰكِنْ لاٰ تُبْصِرُونَ - نعم-يا ربنا! -ما نبصرك و لا نبصر الحجب، فنحن خلف حجاب و أنت منا بمكان الوريد أو أقرب إلينا منا. و هذا القرب هو سبب عدم
الرؤية منا أن تتعلق بك. -الإنسان لا يرى نفسه. -فكيف نراك و أنت أقرب إلينا من أنفسنا؟ فغاية القرب حجاب، كما غاية البعد حجاب!
(العجب الذي قصم الظهر، و حير الفكر!)
و إنما العجب الذي قصم الظهر و حير العقل قولك-و علمنا "أن اللّٰه يرى"في قولك-توبيخا و تنبيها: أَ لَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اَللّٰهَ يَرىٰ؟ و قولك: وَ هُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مٰا كُنْتُمْ ثم قلت: "إنك لو رفعت الحجاب بيننا و بينك، من كونك موصوفا بالسبحات الوجهية، لاحترق ما أدركه بصرك بسبحات وجهك". و بالنور صح ظهور العالم-و هو وجوده- فكيف يعدم من حقيقته الإيجاد؟ هنا هي الحيرة! ثم إنه على الأمرين أدخلت نفسك تحت حكم التحديد، و هذا ينكره ما جعلت فينا من القوة
العقلية، الناظرة بالصفة الفكرية. و ما لنا (نحن) إلا حس و عقل:
فبالحس (أنت) ما تدرك، و بالعقل (أنت) ما تدرك! فقد وقع الحد.