واحد من الثلاثة (الذين لا ينظر اللّٰه إليهم يوم القيامة) : "الشيخ الزاني، و الملك الكذاب، و العائل المستكبر"-ذكره مسلم في"صحيحه".
(التخلق بالأسماء الإلهية و مزاحمة العبد الحق فيها!)
فمن رأى التخلق بالأسماء الحسنى و مزاحمة الحق فيها، لكونه (أي الإنسان) "خلق على الصورة"فلا بد أن يظهر بها، و يتلبس على الحد المشروع المحمود. فهذه مزاحمة عبودية ربوبية! و ذلك لما رأى (المعتزل) أن له أسماء هي له حقيقة ينفرد بها، و رأى أن الحق زاحمه فيها: كالضاحك، و الفرح، و المتعجب، و المحب، و المتردد، و الكارة، و الناسي، و المستحيى، و ما أشبه ذلك مما ورد ذكره في الكتاب و السنة، إلى ما يداخل النشاة (من الأعضاء) : من يد، و يدين، و أيد، و رجل، و عين،
و أعين، إلى ما يداخل النشاة من الأحوال: من استواء، و معية، و نزول، و طلب، و شوق، و أمثال ذلك، و رأى هذا"المعتزل"قبل اعتزاله أن الحق قد زاحمه في هذه النعوت التي ينبغي أن تكون للعبد-كما هي في نفس الأمر عنده-، (حينئذ) قال: الأليق بى أن أعتزل باسمائى عن أسمائه و لا أزاحمه فيها. تكون (هذه الأسماء) عارية عندي، إذ كانت العارية أمانة مؤداة، و"حامل الأمانة"موصوف-بالتعريف الإلهي-"بالظلم و الجهل"!
(رجوع العبد إلى خصوصيته، و قعوده في بيت شيئيته)
فاعتزل صاحب هذا النظر التخلق بالأسماء الحسنى، و انفرد بفقره و ذله و صغاره و عجزه و قصوره و جهله في بيته! كلما قرع عليه الباب اسم إلهى، قيل له: "ما هنا من يكلمك! "فإذا انقدح له بهذا الاعتزال
أن اللّٰه له نفى الأولية و أنه أزلى الوجود، و نظر في كلامه-سبحانه-و فيما أمر نبيه-ص-أن يوصله إلينا من صفاته و أسمائه لنعرفه بذلك، و يخلع علينا بهذا التعريف خلع العلم تشريفا لنا، فأعلمنا أن هذه الصفات التي زعمنا أنا نستحقها و أنها لنا حقيقة، -أن الأمر على خلاف ذلك، إذ قد اتصف هو بها و تسمى بها. و نحن ما كنا! فلا فرق بين هذه الأسماء و التي اعتزلنا عنها، فاما أن نعتزل عن الجميع، و إما أن نتسمى بالجميع. - فقلنا له: اعتزل عن الجميع و اترك الحق، إن شاء سماك بالأسماء كلها فاقبلها و لا تعترض، و إن شاء سماك ببعضها، و إن شاء لم يسمك و لا بواحد منها! "لله الأمر من قبل و من بعد".