بالنور حسا جليا، لا إلى أمد
(الأسماء الحسنى منها ما هو معقول و منها ما هو منقول)
لا يعتزل إلا من عرف نفسه، و"من عرف نفسه عرف ربه"-فليس له مشهودا إلا اللّٰه، من حيث أسماؤه الحسنى، و تخلقه بها ظاهرا و باطنا. و أسماؤه الحسنى-سبحانه! -على قسمين. أسماء يقبلها العقل و يستقل بإدراكها و ينسبها و يسمى بها اللّٰه تعالى، و أسماء، أيضا إلهية، لو لا ورود الشرع بها ما قبلها (العقل) : فيقبلها إيمانا و لا يعقلها من حيث ذاته، إلا إن أعمله الحق بحقيقة نسبة تلك الأسماء إليه، كما علمها أنبياءه و أولياءه.
(صاحب العزلة و الأسماء الإلهية بشطريها: المعقول و المنقول)
فصاحب العزلة هو الذي يعتزل بما هو له من ربه-من غير تخلق-
بما ينفرد به (الحق) في زعم العقل من الأسماء الإلهية المشروعة، التي لو لا الشرع ما سمى العقل اللّٰه بها: فهي للحق! و قد جبل (اللّٰه) الإنسان عليها و خلقه مجلى لها. فهو (-تعالى-) المسمى بها، و لا يتمكن له (-لصاحب العزلة) الاعتزال عن مثل هذه الأسماء الإلهية. و بقي القسم الآخر من الأسماء الإلهية يعتزل عنها (صاحب العزلة) لما يطرأ عليه منها من الضرر، كما قال (تعالى) : ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ اَلْعَزِيزُ اَلْكَرِيمُ! و قوله: كَذٰلِكَ يَطْبَعُ اَللّٰهُ عَلىٰ كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبّٰارٍ! فيتعزل (صاحب العزلة) عن مثل هذه الأسماء الإلهية لما فيها من الذم لمن تسمى بها و ظهر بحكمها في العالم. -فالإنسان حقيقته أن يكون"عائلا"و العائل لا يكون متكبرا، فإنه ظهر بما ليس هو له بنعت، و لذلك لا ينظر اللّٰه إليه، و هو