و من حرمه فليس بصاحب خلوة. فقد تبين لك أن الحق بالعالم و العالم بالحق: فهويته (هي) عين المجموع. كما أن المجموع هو الإنسان بغيبه و شهادته، و نطقه و حيوانيته، فهو واحد في الكثرة، و كثير في الأحدية.
(الخلوة التي هي مقام، و التي ليست بمقام، و عند أهل الكشف)
فالخلوة من المقامات المستصحبة دنيا و آخرة، إلى الأبد، من حصلت له لا تزول: فإنه لا أثر بعد عين! و أما الخلوة المعروفة، المعهودة، فليست مقاما، و لا تصح إلا لمحجوب. -و أما"أهل الكشف"فلا تصح لهم خلوة أبدا، فإنهم يشاهدون الأرواح العلوية و الأرواح النارية، و يرون الكائنات ناطقة، أكوان ذاته و أكوان بيت خلوته. ف(المكاشف) هو في ملإ، كما هو في نفس الأمر. فإذا أخذ
اللّٰه عن بصره هذه المدركات فصل (أمامه) بين الحيوان و الجماد و الملائكة، و (فصل) عالم الصمت من عالم الكلام، و عالم السكون من عالم الحركات. و يحب (المكاشف) أن يخلو بربه حتى لا يشغله عنه نطق كون و لا حركة كون. فمنهم من يطلب الخلوة لمزيد علم بالله من اللّٰه، لا من نظره و فكره: و هذا أتم المقاصد فإنه مامور بذلك. و العمل على الأمر الإلهي هو غاية كمال العمل. و اللّٰه يقول له (-ع -) : "قل رب زدني علما".
(من تحدث في خلوته في نفسه مع كون من الأكوان فما هو في خلوة)
فمن تحدث في خلوته، في نفسه، مع كون من الأكوان فما هو في خلوة. -قال بعضهم لصاحب خلوة:
"اذكرني عند ربك في خلوتك! "-فقال له: "إذا ذكرتك