كيف تنفى من كان في الأصل نفيا؟
و هو نفى و النفي يستوفيه!
(ترك الجهاد لاقتضاء الموطن)
لما اطلع المجاهد"فيه"و"في سبيله"و"في اللّٰه" و"في سبيل اللّٰه"على السبيل التي هداه اللّٰه إليها-فبانت عنده-فرأى أنه ما جاهد غير اللّٰه! فاستحيا لأجل هذا المشهد فترك الجهاد لاقتضاء الموطن. و هو المجاهد تعالى! -. و ما هو ممن يتصف بالمشقة فإنه يقول فيما هو أعظم من هذا: وَ مٰا مَسَّنٰا مِنْ لُغُوبٍ و قال: وَ هُوَ اَلَّذِي يَبْدَؤُا اَلْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَ هُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ -و ليس هذا "الهين"عن صعوبة في الابتداء، و لهذا القول بالمفهوم ضعيف في الدلالة لأنه لا يكون حقا في كل موضع. و نسب (التنزيل العزيز) ذلك إلى اللّٰه (مطلقا من غير تقييد في بدء الخلق أو في إعادته) ، كما شاهده (صاحب القول بالمفهوم) . كما ترك رسول اللّٰه-ص-تعظيم عزة اللّٰه إذا اتصف بها أحد من عباد اللّٰه، مثل قوله (-تعالى-) : عَبَسَ وَ تَوَلّٰى. أَنْ جٰاءَهُ اَلْأَعْمىٰ .
(بعث الرسول بدعوة عامة و إظهار الآيات)
فإنه-ص-كان"يحب الفال الحسن"، و بعثه بدعوة الحق و إظهار الآيات إنما يظهرها لمن يتصف بانه"يرى". فلما جاءه "الأعمى"قام له حقيقة من بعث إليهم و هم أهل الأبصار، "فاعرض و تولى"-لأنه ما بعث لمثل هذا. فهذا كان نظره-ص-. و ما عتبه- سبحانه-فيما علمه (-ص-) ، و إنما عتبه جبرا لقلب ابن أم مكتوم و أمثاله، لأنهم غائبون عن الذي يشهده-ص-. و أمره (اللّٰه تعالى) أن يحبس نفسه معهم فقال له: وَ اِصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ اَلَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدٰاةِ وَ اَلْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ .