(الأولياء"الضالون"!)
و منهم"الضالون"-و هم التائهون، الحائرون في جلال اللّٰه و عظمته. كلما أرادوا أن يسكنوا و يطمئنوا، فتح لهم-سبحانه-من العلم به ما حيرهم و أتلفهم. فلا يزالون حيارى تالفين، لا ينضبط لهم منه ما يسكنون عنده. بل قلوبهم مضطربة، و عقولهم حائرة. فهؤلاء هم "الضالون من أوليائه"-الذين حيرهم التجلي في"الصور" المختلفة!
(الأولياء"المضلون"!)
و من الأولياء"المضلون! ". -قال تعالى: وَ مٰا كُنْتُ مُتَّخِذَ اَلْمُضِلِّينَ عَضُداً -و هم، في الاعتبار، الذين أظهروا لأتباعهم من المتعلمين"طريق الحيرة في اللّٰه"و العجز عن معرفته، و أنه "بيده ملكوت كل شيء"، مع كونه خاطب عباده بالعمل، و هو العامل بهم، لا هم. فلما نبهوا الناس على ما يقتضيه جلال اللّٰه من الإطلاق و عدم التقييد، كانوا"مضلين"-أي محيرين، من أجل ما حيروا الخلق في جلال اللّٰه! فقال تعالى: "ما جعلناهم محيرين عضدا"-نعتضد بهم في تحييرهم، بل أنا هو محيرهم على الحقيقة، لا هم، مع كونهم لهم أجر ما قصدوه. و الدليل على أنى محيرهم، لا هم، "و لا اتخذتهم
عضدا"-أن من الناس من يقبل منهم، و من الناس من لا يقبل، و لو كان الأمر بأيديهم لأثروا في الكل القبول. فلما كان الأمر بيدي لا بيدهم، جعلت القبول في البعض دون البعض، فقبلوا الحيرة في: فانا كنت محيرهم، لا هم. -فعلى هذا يعتبر قوله (-تعالى-) : وَ مٰا كُنْتُ مُتَّخِذَ اَلْمُضِلِّينَ عَضُداً -بل لناجرهم على ذلك.
(الأولياء"الكاذبون"!)
و من الأولياء"الكاذبون! "و هم الذين يقولون: "صلينا، و سمعنا، و أطعنا! "و قيل لهم: "قولوا: سمعنا و أطعنا"و غير ذلك مما يدعونه من أعمال البر، المأمور بها شرعا. "و هم يعلمون"أن الأمور بيد اللّٰه، و أنه لو لا ما أجرى اللّٰه العمل على أيديهم ما ظهر، و لو لا أن اللّٰه قال لهذا العمل: "كن في هذا المحل! "ما كان. و هم، مع ذلك، يضيفونه إلى أنفسهم: فهم كاذبون من هذا الوجه. -و هكذا يسرى (الحال) في سائر الأعمال.