الفتوحات المكية

رقم السفر من 37 : [1] [2] [3] [4] [5] [6] [7]
[8] [9] [10] [11] [12] [13] [14]

الصفحة 126 - من السفر 13 وفق مخطوطة قونية (المقابل في الطبعة الميمنية)

  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
futmak.com - الفتوحات المكية - الصفحة 903 - من السفر 13 من مخطوطة قونية

الصفحة 126 - من السفر 13
(وفق مخطوطة قونية)

(الأولياء"الضالون"!)

و منهم"الضالون"-و هم التائهون، الحائرون في جلال اللّٰه و عظمته. كلما أرادوا أن يسكنوا و يطمئنوا، فتح لهم-سبحانه-من العلم به ما حيرهم و أتلفهم. فلا يزالون حيارى تالفين، لا ينضبط لهم منه ما يسكنون عنده. بل قلوبهم مضطربة، و عقولهم حائرة. فهؤلاء هم "الضالون من أوليائه"-الذين حيرهم التجلي في"الصور" المختلفة!

(الأولياء"المضلون"!)

و من الأولياء"المضلون! ". -قال تعالى: وَ مٰا كُنْتُ مُتَّخِذَ اَلْمُضِلِّينَ عَضُداً -و هم، في الاعتبار، الذين أظهروا لأتباعهم من المتعلمين"طريق الحيرة في اللّٰه"و العجز عن معرفته، و أنه "بيده ملكوت كل شيء"، مع كونه خاطب عباده بالعمل، و هو العامل بهم، لا هم. فلما نبهوا الناس على ما يقتضيه جلال اللّٰه من الإطلاق و عدم التقييد، كانوا"مضلين"-أي محيرين، من أجل ما حيروا الخلق في جلال اللّٰه! فقال تعالى: "ما جعلناهم محيرين عضدا"-نعتضد بهم في تحييرهم، بل أنا هو محيرهم على الحقيقة، لا هم، مع كونهم لهم أجر ما قصدوه. و الدليل على أنى محيرهم، لا هم، "و لا اتخذتهم

  عضدا"-أن من الناس من يقبل منهم، و من الناس من لا يقبل، و لو كان الأمر بأيديهم لأثروا في الكل القبول. فلما كان الأمر بيدي لا بيدهم، جعلت القبول في البعض دون البعض، فقبلوا الحيرة في: فانا كنت محيرهم، لا هم. -فعلى هذا يعتبر قوله (-تعالى-) : وَ مٰا كُنْتُ مُتَّخِذَ اَلْمُضِلِّينَ عَضُداً -بل لناجرهم على ذلك.

(الأولياء"الكاذبون"!)

و من الأولياء"الكاذبون! "و هم الذين يقولون: "صلينا، و سمعنا، و أطعنا! "و قيل لهم: "قولوا: سمعنا و أطعنا"و غير ذلك مما يدعونه من أعمال البر، المأمور بها شرعا. "و هم يعلمون"أن الأمور بيد اللّٰه، و أنه لو لا ما أجرى اللّٰه العمل على أيديهم ما ظهر، و لو لا أن اللّٰه قال لهذا العمل: "كن في هذا المحل! "ما كان. و هم، مع ذلك، يضيفونه إلى أنفسهم: فهم كاذبون من هذا الوجه. -و هكذا يسرى (الحال) في سائر الأعمال.



  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
  الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة.
(المقابل في الطبعة الميمنية)

 


يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!