(الأولياء"المكذبون! ")
و من الأولياء"المكذبون! ". -و هي الطائفة التي ترى هؤلاء المدعين في أعمالهم، ممن يراها أنها أعمالنا أو ممن يراها أنها من اللّٰه و لكن يدعونها، و هم كاذبون. فتكذبهم هذه الطائفة في دعواهم و إضافتهم ذلك إليهم. فيقال فيهم: "مكذبون". -و الكامل من يضيف الأعمال على حد ما أضافها الحق، و يزيلها عن الإضافة على حد ما أزالها الحق: من علمه (أي الكامل) بالمواطن. فمن نقص عن هذا النظر، و كذب المدعين في كل حال، فقد نقصه هذا الأدب، مع كونه جليل القدر. فهذا النقص يعبر عنه ب"الويل"في حقه، الذي (هو)
في العموم للمكذبين. فإنه يقول يوم القيامة، إذا رأى ما فاته في تكذيبه من المواطن التي كان ينبغي له أن يقرر فيها إضافة العمل إليهم، فلم يفعل-: "يا ويلنا! لم لم أحقق النظر في ذلك حتى أفوز بعلم الأدب الذي هو جماع الخير". فيدخل تحت عموم قوله (-تعالى-) : "ويل يومئذ للمكذبين! "أي يقولون: يا ويلتا و يا حسرتا! و إن كانوا سعداء، فإنه"يوم التغابن".
(الأولياء الفجار! ")
و منهم"الفجار! "-رضى اللّٰه عنهم-. فإنهم"في سجين"-من"السجن". و هم الذين حبسوا نفوسهم و سجنوها عن التصرف فيما منعوا من التصرف فيه. و لا يقع"التفجير"إلا في محبوس: "عينا يشرب بها عباد اللّٰه يفجرونها تفجيرا"! فهم"الفجار"
-جاءوا عيون المعارف التي سدها اللّٰه في العموم، لكون الفطر، أكثرها، لا تسعد بتفجيرها لما تؤدى إليه، بالنظر الفاسد، من الاباحة و القول بالحلول و غير ذلك مما يشقيهم. فجاءت هذه الطائفة إلى المعنى، ففجرت هذه العيون لأنفسها، فشربت من مائها فزادت هدى إلى هداها و بيانا إلى بيانها، فسعدت و طالت و عظمت سعادتها. -فهذا حظ الأولياء من"الفجور"الذي سموا به"فجارا"! و على هذا الأسلوب تأخذ كل صفة مذمومة بالإطلاق فتقيدها -فتكون محمودة-و تضع عليك اسما منها، كما تسمى صاحب إطلاقها (بصفته المذمومة المطلقة) . فلتتبع"الكتاب العزيز"و السنة في ذلك، و اعمل بحسبها، فإنه يعطيك النظر فيها من حيث ما وصف بها الأشقياء، ما لا يعطيك من حيث ما وصف بنقيضها الأتقياء. فاجعل
بالك! و هذا كله من بركة"أم الكتاب"-فإنه مثل هذا النظر ما فتح لأمة من الأمم-و عصمت فيه-إلا لهذه الأمة! و أعظم صفة في الذم الشرك.