الفتوحات المكية

رقم السفر من 37 : [1] [2] [3] [4] [5] [6] [7]
[8] [9] [10] [11] [12] [13] [14]

الصفحة 258 - من السفر 11 وفق مخطوطة قونية (المقابل في الطبعة الميمنية)

  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
futmak.com - الفتوحات المكية - الصفحة 1391 - من السفر 11 من مخطوطة قونية

الصفحة 258 - من السفر 11
(وفق مخطوطة قونية)

  فان آمن عن نظر و دليل من خارج، أو توقف عن القول حتى أوجد اللّٰه ذلك النور في قلبه فآمن: فهو مؤمن، لا صديق. فنور الصديق معد قبل وجود المصدق به، و نور المؤمن، غير الصديق، يوجد بعد قول الرسول: "قل لا إله إلا اللّٰه! ". و نور المؤمن، بكونه قربة، (إنما هو) بعد النظر في الدليل الذي أعطاه العلم بالتوحيد. فهو، في علمه بالتوحيد، صاحب نور علم لا نور إيمان. و هو، في كون ذلك العلم و النظر قربة إلى اللّٰه، نور إيمان. فان نور العلم بتوحيد اللّٰه لا يتوقف على مجيء الرسول و لا على قوله. لأن العلماء بتوحيد اللّٰه قد شهدوا لله بتوحيده قبل ذلك، و الرسل منهم قد وحدوه قبل أن يكونوا أنبياء و رسلا، فان الرسول ما أشرك قط.

قال تعالى: شَهِدَ اَللّٰهُ أَنَّهُ لاٰ إِلٰهَ إِلاّٰ هُوَ وَ اَلْمَلاٰئِكَةُ وَ أُولُوا اَلْعِلْمِ -و لم يقل:

"و أولو الايمان". فرتبة العلم فوق رتبة الايمان بلا شك. و هي صفة الملائكة

  و الرسل. و قد يكون حصول ذلك العلم عن نظر أو ضرورة-كيفما كان- فيسمى علما، إذ لا قائل و لا مخبر يلزم التصديق بقوله:

و هذا المقام الذي أثبتناه بين"الصديقية"و"نبوة التشريع"، الذي هو"مقام القربة"، -و هو للأفراد-هو دون نبوة الشرائع في المنزلة عند اللّٰه، و فوق الصديقية في المنزلة عند اللّٰه. و هو المشار إليه ب‍"السر" الذي"وقر في صدر أبى بكر"-ففضل به الصديقين، إذ حصل له ما ليس من شرط الصديقية و لا من لوازمها. فليس بين أبى بكر و رسول اللّٰه-ص- رجل: لأنه صاحب صديقية، و صاحب سر. فهو، من كونه صاحب سر، بين الصديقية و نبوة التشريع، و يشارك فيه، فلا يفضل عليه من يشارك فيه، بل هو مساو له في حقيقته. -فافهم ذلك!



  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
  الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة.
(المقابل في الطبعة الميمنية)

 


يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!