بعد نظره، فصدق الرسول في قوله، و صدق اللّٰه في قوله له: "لا إله إلا اللّٰه"، -ف(هذا الشخص) ليس بصديق، و هو مؤمن عن دليل: فهو عالم.
فقد بان لك منزل"الصديقية"، و أن"الصديق"هو صاحب النور الايمانى الذي يجده ضرورة في"عين قلبه"، كنور البصر الذي جعله اللّٰه في البصر، فلم يكن للعبد فيه كسب. كذلك نور الصديق في بصيرته. و لهذا قال (تعالى) : أُولٰئِكَ هُمُ اَلصِّدِّيقُونَ وَ اَلشُّهَدٰاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ -من حيث الشهادة، وَ نُورُهُمْ -من حيث الصديقية. فجعل (الحق) النور للصديقية، و الأجر للشهادة. و هي (أي صيغة"الصديق") بنية مبالغة في التصديق و الصدق: ك"شريب"و"خمير"و"سكير. -فليس بين النبوة
الرسالية، التي هي نبوة التشريع، و"الصديقية"مقام و لا منزلة. فمن تخطي رقاب"الصديقين"وقع في النبوة. و من ادعى نبوة التشريع بعد محمد-ص- فقد كذب! بل كذب و كفر بما جاء به الصادق رسول اللّٰه- ص-.
(مقام القربة)
غير أن ثم مقام"القربة". و هي النبوة العامة لا نبوة التشريع.
فيثبتها نبى التشريع، فيثبتها الصديق لاثبات النبي المشرع إياها، لا من حيث نفسه: و حينئذ يكون صديقا. كمسألة موسى و الخضر و فتى موسى الذي هو صديقه. و لكل رسول صديقون إما من عالم الانس و الجان، أو من أحدهما. فكل من آمن عن نور في قلبه، ليس له دليل من خارج سوى قول الرسول: "قل! "و لا يجد توقفا، و بادر: فذلك (هو) "الصديق".