"بما ليس لي: الذلة و الافتقار". -قال تعالى: وَ مٰا خَلَقْتُ اَلْجِنَّ وَ اَلْإِنْسَ إِلاّٰ لِيَعْبُدُونِ -أي ليتذللوا لي، و لا يتذللون لي حتى يعرفوني في الأشياء فيتذللوا لي: لا لمن ظهرت فيهم، أو ظهرت أعيانهم بكونهم مظاهر لي، فوجودهم أنا، و ما يشهدون من أعيانهم سوى وجودهم. فاعلم ذلك. -و اللّٰه المرشد، منور البصائر!
(الصوفية الذين هم أهل التخلق و التحقق)
و منهم-رضى اللّٰه عنهم-"الصوفية". و لا عدد لهم يحصرهم، بل يكثرون و يقلون. و هم أهل مكارم الأخلاق. يقال: "من زاد عليك في الأخلاق، زاد عليك في التصوف". مقامهم الاجتماع على قلب واحد.
أسقطوا الياءات الثلاثة، فلا يقولون: "لي، و لا عندي، و لا متاعى"-أي ل
يضيفون إلى أنفسهم شيئا، أي لا ملك لهم دون خلق اللّٰه. فهم، فيما في أيديهم، على السواء مع جميع ما سوى اللّٰه، مع تقرير ما بأيدي الخلق للخلق: لا يطلبونهم بهذا المقام.
و هذه الطبقة هي التي يظهر عليهم خرق العوائد عن اختيار منهم، ليقيموا الدلالة على التصديق بالدين و صحته في مواضع الضرورة. و قد عاينا مثل هذا من هذه الطائفة، في مناظرة فيلسوف. و منهم من يفعل ذلك لكونه صار عادة لهم، كسائر الأمور المعتادة عند أهلها. فما هي (-خرق العوائد) في حقهم خرق عادة. و هي في المعتاد العام خرق عادة. فيمشون على الماء و في الهواء، كما نمشي نحن و كل دابة على الأرض، لا يحتاج في ذلك، في العموم، إلى نية و حضور إلا الملامية و الفقراء فإنهم لا يمشون و لا يخطو أحد منهم خطوة و لا يجلس إلا بنية و حضور: لأنه لا يدرى من أين يكون أخذ اللّٰه لعباده. و قد كان-ص-كثيرا ما يقول في دعائه: "أعوذ