بالله أن أغتال من تحتي"-و إن كانوا على أفعال تقتضي لهم الأمان، كما هي أفعال الأنبياء من الطاعات لله و الحضور مع اللّٰه. و لكن لا يأمنون أن يصيب اللّٰه عامة عباده بشيء، فيعم الصالح و الطالح، لأنها (-الدنيا) دار بلاء.
و يحشر كل شخص على نيته و مقامه. و قد أخبر اللّٰه بقتل الأمم أنبياءها و رسلها و أهل القسط من الناس، و ما عصمهم اللّٰه من بلاء الدنيا.
فالصوفية هم الذين حازوا مكارم الأخلاق. ثم إنهم-رضى اللّٰه عنهم-علموا أن الأمر يقتضي أن لا يقدر أحد على أن يرضى عباد اللّٰه بخلق، و أنه مهما أرضى (أحدهم) زيدا ربما أسخط عمرا، فلما رأوا أن حصول مقام عموم مكارم الأخلاق مع الجميع محال، نظروا من (هو) أولى أن يعامل بمكارم الأخلاق؟ و لا يلتفت إلى من يسخطه ذلك. فلم يجدوا إلا اللّٰه و أحباءه
من الملائكة و البشر المطهر من الرسل و الأنبياء و أكابر الأولياء من الثقلين.
فالتزموا مكارم الأخلاق معهم. ثم أرسلوها عامة في سائر الحيوانات و النباتات، و ما عدا أشرار الثقلين. و الذي يقدرون عليه من مكارم الأخلاق مما أبيح لهم أن يصرفوه مع أشرار الثقلين فعلوه و بادروا إليه. و هو على الحقيقة، ذلك الخلق مع اللّٰه، إلا في إقامة الحدود إذا كانوا حكاما، و أداء الشهادات إذا تفرضت عليهم. -فاعلم ذلك!