من الوقاية و الوشي و الوعى. و ما عدا هذا الصنف المفرد، فهو أشبه شيء بالإنسان.
و إن كان المفرد يشبه باطن الإنسان، فان باطن الإنسان جان في الحقيقة.
فلما كان عالم الحركات لا يوجد إلا بعد وجود الذوات المتحركة بها، و هي الكلمات المنشئات من الحروف، أخرنا الكلام عليها عن فصل الحروف إلى فصل الألفاظ
و لما كانت الكلمات، التي أردنا أن نذكرها في هذا الباب، من جملة الألفاظ-أردنا أن نتكلم في الألفاظ على الإطلاق، و حصر عوالمها، و نسبة هذه الحروف منها، بعد ما نتكلم، أولا، على الحركات على الإطلاق. ثم بعد ذلك نتكلم على الحركات المختصة بالكلمات التي هي حركات اللسان، و علاماتها التي هي حركات الخط. ثم بعد ذلك نتكلم على الكلمات التي توهم التشبيه، كما ذكرناه.
و لعلك تقول: هذا العالم المفرد من الحروف، الذي قبل الحركة دون تركيب، كباء الخفض و شبهه من المفردات، كنت تلحقه بالحروف لانفراده، فان هذا هو باب التركيب و هو الكلمات. -قلنا: ما نفخ، في باء الخفض، الروح، و (ما نفخ) في أمثاله، من مفردات الحروف، أرواح الحركات، ليقوموا بأنفسهم، كما قام عالم الحروف وحده دون الحركات، و إنما نفخ فيه (أي في باء الخفض و أمثاله) الروح من أجل غيره، فهو مركب. و لذلك لا يعطى ذلك حتى يضاف إلى غيره، فيقال: بالله، و تالله، و و اللّٰه لأعبدن، و ساعبد، اُقْنُتِي لِرَبِّكِ وَ اُسْجُدِي ، و ما أشبه ذلك. و لا معنى له، إذا أفردته، غير معنى نفسه.