و هذه الحقائق، التي تكون عن التركيب، توجد بوجوده و تعدم بعدمه.
فان الحيوان حقيقته لا توجد أبدا، إلا عند تالف حقائق مفردة، معقولة في ذواتها، و هي الجسمية و التغذية و الحسية (-الحساسية) . فإذا تالف الجسم و الغذاء و الحس، ظهرت حقيقة الحيوان، (التي) ليست هي الجسم وحده، و لا الغذاء وحده، و لا الحس وحده. فإذا أسقطت حقيقة الحس، و ألفت الجسم و الغذاء قلت: نبات. (و هذه) حقيقة ليست (هي الحقيقة) الأولى.
و لما كانت الحروف المفردة، التي ذكرناها، مؤثرة في هذا التركيب الآخر اللفظي، الذي ركبناه لإبراز حقائق لا تعقل عند السامع إلا بها، - لهذا شبهناها لكم، للتوصل، بالعالم الروحاني كالجن. ألا ترى الإنسان يتصرف بين أربع حقائق: حقيقة ذاتية، و حقيقة ربانية، و حقيقة شيطانية، و حقيقة ملكية. و سيأتي ذكر هذه الحقائق مستوفى، في باب"المعرفة للخواطر"، من هذا الكتاب. و هذا، في عالم الكلمات، دخول حرف من هذه الحروف على عالم الكلمات، فتحدث فيه ما تعطيه حقيقتها. فافهم هذا. فهمنا اللّٰه و إياكم سرائر كلمه!
نكتة و إشارة (انحصار الكلام في ذات و حدث و رابطة)
(كانحصار الوجود في ذات فاعلة و ذات قابلة و فعل أقدس) قال رسول اللّٰه-ص-: "أوتيت جوامع الكلم".