(الحروف للكلمات كالأركان للأجسام)
اعلم-أيدنا اللّٰه و إياك بروح منه! -أنا كنا شرطنا أن نتكلم في الحركات في فصل الحروف، لما أطلق عليها الحروف الصغار. ثم إنه رأينا أنه لا فائدة في امتزاج عالم الحركات بعالم الحروف إلا بعد نظام (-انتظام) الحروف، و ضم بعضها إلى بعض، فتكون كلمة، عند ذلك، من الكلم. و انتظامها ينظر
إلى قوله-تعالى-في خلقنا: فَإِذٰا سَوَّيْتُهُ وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي - و هو ورود الحركات على هذه الحروف بعد تسويتها. فتقوم نشاة أخرى تسمى كلمة، كما يسمى الشخص الواحد منا إنسانا. فهكذا انتشا عالم الكلمات و الألفاظ من عالم الحروف.
فالحروف، للكلمات، مواد، كالماء و التراب و النار و الهواء، لاقامة نشاة أجسامنا. ثم نفخ (اللّٰه) فيه الروح الأمرى فكان إنسانا. كما قبلت الرياح، عند استعدادها، نفخ الروح الأمرى فكانت جانا. كما قبلت الأنوار، عند استعدادها، نفخ الروح فكانت الملائكة. -و من الكلم ما يشبه الإنسان، و هو أكثرها، و منها ما يشبه الملائكة و الجن-و كلاهما جن-و هو أقلها: كالباء الخافضة، و اللام الخافضة و المؤكدة، و واو القسم و بائه و تائه، و واو العطف و فائه، و القاف من"ق"، و الشين من"ش"، و العين من"ع"-إذا أمرت بها: