الفتوحات المكية

رقم السفر من 37 : [1] [2] [3] [4] [5] [6] [7]
[8] [9] [10] [11] [12] [13] [14]

الصفحة 279 - من السفر 8 وفق مخطوطة قونية (المقابل في الطبعة الميمنية)

  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
futmak.com - الفتوحات المكية - الصفحة 1692 - من السفر 8 من مخطوطة قونية

الصفحة 279 - من السفر 8
(وفق مخطوطة قونية)

فجمع العارف بين الأجرين، بخلاف الزاهد. و العارفون هم الكمل من الرجال. فلهم الزهد، و الادخار، و التوكل، و الاكتساب.

و لهم المحبة في جميع العالم كله، و إن تفاضلت وجوه المحبة. فيحبون جميع ما يقع في العالم بحب اللّٰه في إيجاد ذلك الواقع، لا من جهة عين الواقع. فاعلم ذلك! فان فيه دقيق مكر إلهى لا يشعر به إلا الأدباء العارفون. - فان العارف يعلم أن فيه جزءا يطلب مناسبه من العالم، فيوفى كل ذى حق حقه. كما أعطى اللّٰه كل شيء خلقه. قال رسول اللّٰه- ص-: "إن لنفسك عليك حقا و لعينك عليك حقا"، و هكذا كل جزء فيك. و لهذا يشهد عليك يوم القيامة، إذا استشهده الحق عليك. - أنظر في حكمة السامري، حيث علم ما قال عيسى-ع-من

  أن حب المال ملصق بالقلوب، (ف‍) صاغ لهم العجل بمرأى منهم من حليهم، لعلمه أن قلوبهم تابعة لأموالهم، فسارعوا إلى عبادته حين دعاهم إلى ذلك.

(العامي و العارف)

فالعارف، من حيث سره الرباني، مستخلف فيما بيده من المال.

فهو كالوصى على مال المحجور عليه: يخرج عنه الزكاة، و ليس له فيه شيء. فلذلك قلنا: إنه (أي واجب الزكاة) حق في المال. فان الصغير لا يجب عليه شيء. و قد"أمر النبي-ص-بالتجارة في مال اليتيم، حتى لا تأكله الصدقة. " و العامي و إن كان مثل العارف في كونه جامعا، فان العامي لا يعلم ذلك. فأضيف المال إليه فقيل له: "أموالكم". فيخرج منها الزكاة. فالعارف يخرجها إخراج الوصي، و العامي يخرجها بحكم الملك. - "فما يؤمن أكثرهم بالله إلا و هم مشركون". و كلا الفريقين صادق في حاله، و صاحب دليل إلهى فيما نسب إليه.



  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
  الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة.
(المقابل في الطبعة الميمنية)

 


يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!