و هو (-تعالى-) يقول: أَ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي اَلسَّمٰاءِ ؟ و"الصدقة تطفئ غضب الرب"-فانظر ما أعجب كلام النبوة، و ما أدقه و أحلاه!
فمن ألحق الولد بالوالد و وصله به، فله أجر من وصل الرحم.
فينبغي للإنسان أن يلحق ماله، من حيث ما هو مولد مولود، بأبيه الذي تولد عنه: لأنه قطعة منه. فللانسان المتصدق في صدقة زكاته، أجر المصيبة و أجر صلة الرحم إذا زكى ماله.
(الصبر على فقد المحبوب لا يقدر عليه إلا مؤمن أو عارف)
و الصبر على فقد المحبوب من أعظم الصبر، و لا يصبر على ذلك إلا مؤمن أو عارف. فان الزاهد لا زكاة عليه، لأنه ما ترك له شيئا تجب فيه الزكاة، لأن الزهد يقتضي ذلك. و العارف ليس كذلك. لأن العارف يعلم أن فيه، من حيث ما هو مجموع العالم، من يطلب المال فيوفيه حقه. فتجب عليه الزكاة من ذلك الوجه. و هو زاهد من وجه. - و لهذا رجحنا قول من يقول: "إن الزكاة واجبة في المال، لا على المكلف" (أي لا على الشخص) . و إنما هو (أي الشخص نفسه) مكلف في إخراجها من المال، إذ المال لا يخرج بنفسه.
(الزاهد و العارف)