"اطلعت على الخلق، فرأيتهم موتى، فكبرت عليهم أربع تكبيرات! ". -قال بعض شيوخنا: "رأى أبو يزيد عالم نفسه. "- هذه الصفة تكون لمن لا معرفة له بربه، و لا يتعرف إليه، و تكون لأكمل الناس معرفة بالله. فالعارف المكمل يرى نفسه ميتا بين يدي ربه-عز و جل! -إذ كان"الحق (الذي هو) سمعه، و بصره، و يده، و لسانه" يصلى عليه. قال تعالى: هُوَ اَلَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ . فإذا كان الحق هو المصلى، فيكون كلامه القرآن.
(قراءة الفاتحة بعد التكبيرة الأولى)
فالعارفون لا بد لهم من قراءة"فاتحة الكتاب"، يقرأها الحق
على لسانهم، و يصلى عليهم. فيثنى على نفسه بكلامه. ثم يكبر نفسه عن هذا الاتصال، في ثنائه على نفسه، بلسان عبده، في صلاته على جنازة عبده، بين يدي ربه-عز و جل! -و يكون الرحمن في قبلته، و هو المسئول! و يكون المصلى هو الحي القيوم!
(الصلاة على النبي بعد التكبيرة الثانية)
ثم يصلى، بعد"التكبيرة الثانية"، على نبيه المبلغ عنه. قال تعالى: إِنَّ اَللّٰهَ وَ مَلاٰئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى اَلنَّبِيِّ -فلو لم يكن من شرف الملائكة على سائر المخلوقات إلا جمع الضمير في"يصلون"بينهم و بين اللّٰه، لكفاهم، و ما احتيج بعد ذلك إلى دليل آخر. و نصب"الملائكة" بالعطف، حتى تتحقق أن"الضمير"جامع للمذكورين قبل.
ثم يكبر (الحق) نفسه، على لسان هذا المصلى من العارفين، عن التوهم الذي يعطيه هذا التنزل الإلهي في تفاضل النسب بين اللّٰه و بين عباده: من حيث ما يجتمعون فيه، و من حيث ما يتميزون به في مراتب التفضيل. فربما يؤدى ذلك التوهم أن الحقائق الإلهية يفضل بعضه