في التوراة. فلا نصدقهم في ذلك، و لا نكذبهم. فقالت اليهود: يوم السبت هو اليوم الذي أراده اللّٰه بانه أفضل أيام الأسبوع. فاختلفت اليهود و النصارى.
(مجيء يوم الجمعة في صورة"مرآة مجلوة، فيها نكتة")
و جاءت هذه الأمة. فجاء جبريل إلى محمد-ص -بيوم"الجمعة في صورة مرآة مجلوة، فيها نكتة.
فقال له: هذا يوم الجمعة! و هذه النكتة ساعة فيه لا يوافيها عبد مسلم، و هو يصلى، إلا غفر اللّٰه له. "-فقول النبي -ص-: "فهدانا اللّٰه لما اختلف فيه أهل الكتاب"-هو هذا التعريف الإلهي بالمرآة، و أضاف الهداية إلى اللّٰه.
و سبب فضله (أي يوم الجمعة) أنه اليوم الذي خلق اللّٰه فيه هذه النشاة الانسانية التي خلق المخلوقات، من الأحد إلى يوم الخميس، من أجلها. فلا بد أن يكون أفضل الأوقات. و كان خلقه في تلك الساعة التي ظهرت نكتة في المرآة. و لما ظهرت نكتة في المرآة، دل ضرب المثل أنها لا تنتقل. كما لا تنتقل تلك النكتة في المرآة. فهي ساعة معينة في علم اللّٰه. فان راعينا ضرب ذلك المثل في الحسس و لا بد، قلنا: إن الساعة لا تنتقل، كما لا تنتقل في الحس. و إن راعينا ضرب المثل بها في الخيال- و لا نخرجه بالحمل إلى الحس-قلنا: تنتقل في اليوم. فان حكم الخيال الانتقال في الصورة، لأنه ليس بمحسوس فينضبط، و إنما هو معنى في صورة جسدية خيالية، تشبه صورة حسية. و كما أن
المعنى الواحد ينتقل في صورة ألفاظ كثيرة، و لغات مختلفة في زمان واحد، -أشبه الخيال. فتنتقل الساعة في يوم الجمعة. و كلا الأمرين سائغ في ذلك. و لا يعرف إلا باعلام اللّٰه.