و من كان نظره في مثل هذه التجليات المتنوعة، في الأسماء الإلهية و الأعيان الكونية، و أن الحق هو"الأول"من عين ما هو"آخر"-من عين ما هو"ظاهر"، من عين ما هو"باطن"، إلى سائر الأسماء، كانت ما كانت، لاتساع الأمر في نفسه: بتنوع معانى هذه الأسماء الإلهية و الأعيان الكونية، و أنها تعددت بالنسب فهي عين واحدة وجودا، -منع أن يقام جمعتان في المصر الواحد. و كل عارف من أهل اللّٰه يعمل بحسب وقته و نظره.
و لهذا قالوا: "إن الصوفي ابن وقته".
وصل في فصل الخطبة
(اختلاف العلماء في حكم خطبة صلاة الجمعة)
اختلف علماء الشريعة في خطبة يوم الجمعة: هل هي شرط في صحة الصلاة و ركن من أركانها، أم لا؟ فذهب الأكثرون إلى أنها شرط و ركن. و قال قوم: إنها ليست بفرض، و به أقول. و في النفس من ذلك شيء، فان رسول اللّٰه-ص-ما نص على وجوبها و لا على خلافه، بل نقل بالتواتر أنه لم يزل يخطب فيها. و الوجوب حكم، و تركه حكم. و لا ينبغي لنا أن نشرع وجوبها، و لا غير وجوبها: فان ذلك شرع لم يأذن به اللّٰه.
فمذهبنا المحقق: التوقيف في الحكم عليها، مع العمل به