و لا بد. فان رسول اللّٰه-ص-لم يزل يصليها بخطبة، كما لم يزل يصلى العيدين بخطبة، مع اجتماعنا على أن صلاة العيدين ليست من الفروض، و لا خطبتها. و ما جاء عيد، قط، إلا و صلى-ص -صلاة العيد و خطب.
(الخطيب داعى الحق و حاجب بابه)
وصل: الاعتبار في ذلك. -الخطبة شرعت للموعظة. و الخطيب داعى الحق، و حاجب بابه، و نائبه في قلب العبد، يرده إلى اللّٰه ليتأهب لمناجاته. و لذلك قدمها (أي الخطبة) في صلاة الجمعة، حتى جعلتها عائشة، أم المؤمنين-رضى اللّٰه عنها-فيما روى عنها: "أن الخطبة، في صلاة الجمعة، بدل من الركعتين"-فان صلاة الجمعة ركعتان كصلاة المسافر.
فسنها، قبل الصلاة، لما ذكرناه من قصد التأهب للمناجاة، كما سن النافلة من أجل الفريضة ابتداء، لأجل الذكرى و التأهب. فان عناية الشرع إنما هي بما فرض. فسن النافلة ابتداء في جميع الصلوات المفروضة.
أ لا تراه حين فرض عليه (ص) قيام الليل، كان يفتتحه بركعتين خفيفتين، قبل الشروع في قيام الليل. كل ذلك لينتبه القلب لمناجاة من دعاه إليه، بما افترض عليه، و مشاهدته و مراقبته. فان الفريضة هي المطلوبة منه، و هو المطلوب بها.