إلا أن فيه ما لا يثلج الصدر به. و الأولى أن لا. و كذلك اشترط بعضهم المصر و لم يشترطه بعضهم. و بعدم هذا الشرط أقول و كذلك اشترط بعضهم أن يكون المسجد ذا سقف. و لم يره بعضهم. و لم يأت، في هذه الأمور كلها، نص من كتاب و لا سنة. فإذا صحت الجماعة وجبت الجمعة لا غير.
(جواز تعدد الجمعة في مصر اعتبارا)
وصل: الاعتبار في ذلك: -المصر الواحد (هو) ذات الإنسان في الاعتبار. فإنه (أعنى الإنسان) مدينة في نفسه. لا! بل هو جميع العالم. و ذات الإنسان تنقسم إلى قسمين: إلى لطيف، و إلى كثيف.
فان اتفق أن يختلف التجلي على الإنسان، فيتجلى له في الاسم"الظاهر" حسا أو تمثلا، و في الاسم"الباطن"معنى و تنزها-فإنه مامور في هذه الحال بقبول التجليين، قيل لأبى سعيد الخراز: "بم عرفت اللّٰه؟ "، قال "بجمعه بين الضدين"، ثم تلا: هُوَ اَلْأَوَّلُ، وَ اَلْآخِرُ، وَ اَلظّٰاهِرُ، وَ اَلْبٰاطِنُ -جاز عنده إقامة جمعتين في مصر واحد، و أكثر من جمعتين.
فقد يشهد الحق في كل اسم، عنده، من أسمائه. و لكل اسم منه عالم ليس للاسم الآخر. فيقام في ذات الإنسان جمعات كثيرة لاختلاف عوالمه في نفسه. و لكل اسم حكم و سلطنة في عالمه و جماعته. و المصر واحد. فهذا قد حصل له المصر، و السلطان، و الإقامة، و السفر، في حال واحد، و عين واحدة: و هو مسمى الإنسان. و هو عالم صغير الجرم، كبير المعنى.
(منع تعدد الجمعة في المصر اعتبارا)