(اعتبار رفع الرأس قبل الامام من الوجهة الباطنية)
وصل: الاعتبار. -الامام (هو) الحق، و القيومية صفته.
فلا يجوز للمأموم أن يرفع قبل إمامه، و أن صلاته تبطل، فإنه في حال لا يصح فيها أن يكون مأموما لمثله و لا للحق. فان قيومية الحق به، في رفعه من الركوع، تسبق قيوميته. إذ كل ما يقام فيه العبد إنما هو عن صفة إلهية، ظلها هو الذي يظهر في العبد. و الظل تبع بلا شك. و العبد ظل يقول (ع) : "السلطان ظل اللّٰه في الأرض".
و إنما ورد هذا في"الرفع: لأن طلب العلو، بل العلو له-سبحانه! -بالاستحقاق. و إنما الذي ينبغي للمأموم"فهو"الاقتداء بالإمام في كل خفض و رفع. فاما الخفض، فربما تطلب النفس فيه للتخيل الفاسد الذي يطرأ من الجاهل.
فاعلم أن الحق وصف نفسه ب"النزول". فيسبق المأموم، بخفضه، نزول الحق إليه قبل نزوله و هويه إلى السجود، فلا ينحط (المأموم) إلى السجود حتى يسبقه إمامه. فان لم يكن (المأموم) يجد الحق في سجوده، فلمن ينزل هذا العبد المصلى، و (لمن) ينحط، بفعله ذلك؟ فلا ينحط (المكلف) إلا للاله الذي وصف نفسه ب"النزول" من علوه إلى عبده. - فيقول العبد: "يا رب! هذه صفتى، فانا أحق بها. و إنما ضرورة الدعوى رفعتني عن مقام الانحطاط، لكونك أخبرت أنك خلقتني على"الصورة"فشمخت نفسى على من نزل عن هذه الدرجة التي خصصتني بها. ثم مننت على بان نزلت إلى! ". -فمن كان هذا مشهده و مشربه، اقتدى بالإمام في جميع الأحوال و الأحكام.