فصل بل وصل فيما يحمله الامام عن المأموم
﴿(حكم قراءة المأموم خلف الامام من الوجهة الشرعية) ﴾ اتفق علماؤنا على أنه لا يحمل الامام عن المأموم شيئا من فرائض الصلاة ما عدا القراءة. فإنهم اختلفوا في ذلك. فمن قائل: إن المأموم يقرأ مع الامام فيما أسر به، و لا يقرأ معه فيما جهر به. -و من قائل: لا يقرأ معه أصلا. -و من قائل: يقرأ معه، فيما أسر، "أم الكتاب" و غيرها، و فيما جهر"أم الكتاب"فقط. و به أقول.
و بعضهم فرق في الجهر، بين من يسمع قراءة الامام، و بين من لا يسمع: فأوجب على المأموم القراءة إذا لم يسمع، و نهاه عنها إذا سمع.
و الذي أذهب إليه، بعد وجوب قراءة"الفاتحة"على كل
مصل، من إمام و غير إمام، أنه إن قرأ في نفسه كان أفضل، إلا أن يكون بحيث يسمع الامام، فالانصات و الاستماع لقراءة الامام واجب، لأمر اللّٰه الوارد في قوله: وَ إِذٰا قُرِئَ اَلْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَ أَنْصِتُوا و ما خص حال صلاة من غيرها. - و القرآن (الاستماع له) مقطوع به عند الجميع. و إذا لم يسمع إن لم يقرإ المأموم، أعنى غير"الفاتحة"، أجزأته صلاته. إلا "فاتحة الكتاب"كما قلنا، فإنه لا بد منها لكل مصل. فان اللّٰه"قسم الصلاة بينه و بين عبده"، و ما ذكر إلا"الفاتحة"لا غير. فمن لم يقرأها فما صلى الصلاة المشروعة التي"قسمها اللّٰه بينه و بين عبده". و لكن يتبع المأموم، بقراءة"الفاتحة"، سكتات الامام، فيجمع بين الآية و الخبر، و إن لم يسكت الامام. و يكره له ذلك. فليقرأها المأموم في نفسه، بحيث أن لا يسمعه الامام، آية آية، حتى يفرغ منها. و لا يجهر على الامام بقراءته.
وصل الاعتبار في ذلك