(حكم الائتمام بصلاة القاعد من الوجهة الشرعية)
اتفق العلماء، من أصحاب المذاهب و غيرهم، أنه ليس الصحيح أن يصلى قاعدا فرضا، إذا كان منفردا أو إماما. -و اختلفوا في المأموم إذا كان صحيحا، فصلى خلف إمام مريض، يصلى ذلك الامام المريض قاعدا، - على ثلاثة أقوال: فمن قائل: إنه يصلى خلفه قاعدا، و به أقول. -و من قائل: إنهم يصلون خلفه قياما. -و من قائل: لا تجوز إمامته إذا صلى قاعدا. و أما إن صلوا خلفه، قياما أو قعودا، بطلت صلاتهم. - و قد ذكر بعض رواة مالك، عن مالك، قال: لا يؤم الناس أحد قاعدا، فان أمهم قاعدا بطلت صلاتهم و صلاته، فان النبي-ص
قال: "لا يؤمن أحد بعدى قاعدا". و هذا الحديث ضعيف جدا لأن في طريقه جابر بن يزيد الجعفي، و ليس بحجة، و مع ضعفه فالحديث مرسل و الصحيح الثابت إمامة القاعد.
(الاعتبار في إمامة القاعد من الوجهة الباطنية)
وصل: الاعتبار في ذلك. -الامام، على الحقيقة، من نواصى الخلق بيده. فلا يخلو المصلى المأموم أن يرى الامام نائبا عن الحق، كما جعله ص! -أو يراه مأموما مثله. فان رآه إماما، فله الائتمام به على أي حال كان. و إن رآه مأموما مثله، جعل الحق إمامه، و صلى قاعدا لأمره-ص! -بذلك: فان هذا هو إمامه شرعا. -و من جعل الحق في قبلته و واجهه، غاب عنه إمامه بلا شك.