﴿(إنما جعل الامام ليؤتم به) ﴾ الائتمام لا يصح إلا مع العلم من المأموم فيما يأتم به، من أفعال الامام، ظاهرا و باطنا. و العامة، بل أكثر الناس لا يعلمون من الامام إلا الحركات الظاهرة: من قيام، و ركوع، و رفع، و سجود، و جلوس، و تكبير، و تسليم. و النية غيب من عمل القلب، لا يطلع عليها المأموم. فما كلفه اللّٰه أن يأتم به فيما لا يعلمه منه.
و لهذا قال-ع! -: "إنما جعل الامام ليؤتم به.
فإذا كبر فكبروا، و لا تكبروا حتى يكبر. و إذا ركع فاركعوا، و لا تركعوا حتى يركع. و إذا قال: "سمع اللّٰه لمن حمده! "فقولوا: "اللهم! - ربنا! -و لك الحمد! ". و إذا سجد فاسجدوا، و لا تسجدوا حتى يسجد". -
و ما تعرض للنية، و لا لما غاب عن علم المأموم. فذكر الأفعال الظاهرة التي يتعلق بإدراكها الحس. و لا سيما و قد ثبت أن الصلاة الواحدة لا تقام في اليوم مرتين، و أن أحد الصلاتين، من المصلى وحده ثم يدرك الجماعة فيصلى معها، أنها له نافلة. فقد خالف (المأموم) الامام في النية بالنص.
ثم إن للمأموم، بهذا الحديث، أن يقول: "سمع اللّٰه لمن حمده! "ثم يقول: "ربنا! و لك الحمد! "-للائتمام بإمامة. فإنه قد ثبت: "أن النبي-ص! قال في صلاته، و هو إمام "سمع اللّٰه لمن حمده! ربنا! و لك الحمد".
الفصل الآخر في الائتمام بصلاة القاعد