(هل الكفار مخاطبون بفروع الشريعة) ؟
و أما قول العلماء، في هذه الطهارة: هل من شرط وجوبها الإسلام؟ -فهو قولهم: هل الكفار مخاطبون بفروع الشريعة؟ و أن المنافق إذا توضأ، هل أدى واجبا، أم لا؟ -و هي مسألة خلاف، تعم جميع الأحكام المشروعة.
فمذهبنا أن جميع الناس كافة: من مؤمن، و كافر، و منافق، مخاطبون بأصول الشريعة و فروعها، و أنهم مؤاخذون، يوم القيامة،
بالأصول و بالفروع. و لهذا كان"المنافق في الدرك الأسفل من النار"-و هو باطن النار. و إن المنافق معذب بالنار"التي تطلع على الأفئدة"-إذا أتى في الدنيا، بصورة ظاهر الحكم المشروع: من التلفظ بالشهادة، و إظهار تصديق الرسل، و الأعمال الظاهرة، -و ما عندهم، في بواطنهم، من الايمان.
مثقال ذرة. فبهذا القدر تميزوا من الكفار، و قيل فيهم: إنهم منافقون. قال تعالى: إِنَّ اَللّٰهَ جٰامِعُ اَلْمُنٰافِقِينَ وَ اَلْكٰافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً -فذكر الدار.
فالمنافقون يعذبون في"أسفل جهنم"، و الكافرون لهم عذاب في الأعلى و الأسفل.