الفتوحات المكية

رقم السفر من 37 : [1] [2] [3] [4] [5] [6] [7]
[8] [9] [10] [11] [12] [13] [14]

الصفحة 81 - من السفر 5 وفق مخطوطة قونية (المقابل في الطبعة الميمنية)

  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
futmak.com - الفتوحات المكية - الصفحة 469 - من السفر 5 من مخطوطة قونية

الصفحة 81 - من السفر 5
(وفق مخطوطة قونية)

"قسمت الصلاة بينى و بين عبدى نصفين"-الحديث. فذكر المناجاة: يقول العبد كذا، فيقول اللّٰه كذا. فمتى أراد العبد مناجاة ربه، في أي فعل كان، تعينت عليه طهارة قلبه من كل شيء

  يخرجه عن مناجاة ربه، في ذلك الفعل، و متى لم يتصف بهذه الطهارة، في وقت مناجاته، فما ناجاه. و قد أساء الأدب. فهو بالطرد أحق. - و سأذكر، في أفعالها، تقاسيم هذه الطهارة في الحكم، إن شاء اللّٰه!

(الطهارة في القلب و في الأعضاء)

و أما قول العلماء: إنها تجب على البالغ العاقل، (فذلك) بالإجماع. و اختلفوا في الإسلام. فكذلك، عندنا، تجب هذه الطهارة على العاقل. و هو الذي يعقل، عن اللّٰه، أمره و نهيه، و ما يلقيه اللّٰه في سره، و يفرق، بين خواطر قلبه، فيما هو من اللّٰه، أو من نفسه، أو من لمة الملك، أو من لمة الشيطان. و ذلك هو الإنسان. فإذا بلغ، في المعرفة و التمييز، إلى هذا الحد، و عقل عن اللّٰه ما يريد منه، و سمع قول اللّٰه- تعالى-: "وسعني قلب عبدى"، -وجب عليه، عند ذلك، استعمال هذه الطهارة في قلبه، و في كل عضو تتعلق به، على الحد المشروع.

فان طهارة البصر، مثلا، في الباطن، هو النظر في الأشياء

  بحكم الاعتبار و عينه: فلا يرسل بصره عبثا. و لا يكون مثل هذا إلا لمن تحقق باستعمال الطهارة المشروعة في محالها كلها. قال تعالى: إِنَّ فِي ذٰلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي اَلْأَبْصٰارِ -فجعلها (أي العبرة) للأبصار، و الاعتبار إنما هو للبصائر. فذكر (اللّٰه) الأبصار لأنها الأسباب المؤدية إلى الباطن ما يعتبر فيه عين البصيرة. -و هكذا جميع الأعضاء كلها.



  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
  الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة.
(المقابل في الطبعة الميمنية)

 


يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!