"قسمت الصلاة بينى و بين عبدى نصفين"-الحديث. فذكر المناجاة: يقول العبد كذا، فيقول اللّٰه كذا. فمتى أراد العبد مناجاة ربه، في أي فعل كان، تعينت عليه طهارة قلبه من كل شيء
يخرجه عن مناجاة ربه، في ذلك الفعل، و متى لم يتصف بهذه الطهارة، في وقت مناجاته، فما ناجاه. و قد أساء الأدب. فهو بالطرد أحق. - و سأذكر، في أفعالها، تقاسيم هذه الطهارة في الحكم، إن شاء اللّٰه!
(الطهارة في القلب و في الأعضاء)
و أما قول العلماء: إنها تجب على البالغ العاقل، (فذلك) بالإجماع. و اختلفوا في الإسلام. فكذلك، عندنا، تجب هذه الطهارة على العاقل. و هو الذي يعقل، عن اللّٰه، أمره و نهيه، و ما يلقيه اللّٰه في سره، و يفرق، بين خواطر قلبه، فيما هو من اللّٰه، أو من نفسه، أو من لمة الملك، أو من لمة الشيطان. و ذلك هو الإنسان. فإذا بلغ، في المعرفة و التمييز، إلى هذا الحد، و عقل عن اللّٰه ما يريد منه، و سمع قول اللّٰه- تعالى-: "وسعني قلب عبدى"، -وجب عليه، عند ذلك، استعمال هذه الطهارة في قلبه، و في كل عضو تتعلق به، على الحد المشروع.
فان طهارة البصر، مثلا، في الباطن، هو النظر في الأشياء
بحكم الاعتبار و عينه: فلا يرسل بصره عبثا. و لا يكون مثل هذا إلا لمن تحقق باستعمال الطهارة المشروعة في محالها كلها. قال تعالى: إِنَّ فِي ذٰلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي اَلْأَبْصٰارِ -فجعلها (أي العبرة) للأبصار، و الاعتبار إنما هو للبصائر. فذكر (اللّٰه) الأبصار لأنها الأسباب المؤدية إلى الباطن ما يعتبر فيه عين البصيرة. -و هكذا جميع الأعضاء كلها.