الأمر هكذا، سماء بعد سماء، حتى ينزل أهل السماء السابعة. فيرون خلقا أكثر من جميع من نزل. فتقول الخلائق، "أ فيكم ربنا"؟ -فتقول الملائكة: "سبحان ربنا! قد جاء ربنا". و"إن كان وعد ربنا لمفعولا"
(نزول الرب في ظلل من الغمام)
فيأتي اللّٰه في ظلل من الغمام. و الملائكة. و على المجنية اليسرى، جهنم. و يكون إتيانه إتيان الملك. فإنه يقول: "ملك يوم الدين"-و هو ذلك اليوم، فسمى بالملك. -و تصطف الملائكة سبعة صفوف، محيطة بالخلائق. فإذا أبصر الناس جهنم"لها فوران و تغيظ"على الجبابرة المتكبرين.
فيفر الخلق بأجمعهم منها، لعظيم ما يرونه، خوفا و فزعا-و هو"الفزع الأكبر"-إلا الطائفة التي"لا يحزنهم الفزع الأكبر فتتلقاهم الملائكة: هذا يومكم الذي كنتم توعدون". فهم الآمنون مع النبيين على أنفسهم. غير أن النبيين تفزع على أممها، للشفقة التي جبلهم اللّٰه عليها للخلق. فيقولون في ذلك اليوم: "سلم! سلم".
و كان اللّٰه قد أمر أن"تنصب، للامنين من خلقه، منابر من نور"متفاضلة، بحسب منازلهم في الموقف. فيجلسون عليها، آمنين، مبشرين. و ذلك قبل مجيء الرب تعالى. فإذا فر الناس خوفا من جهنم، و فرقا لعظيم ما يرون من الهول في ذلك اليوم، -يجدون الملائكة صفوفا، لا يتجاوزونهم. فتطردهم الملائكة، وزعة الملك الحق-سبحانه! -، إلى المحشر. و تناديهم أنبياؤهم: "ارجعوا! ارجعوا! "فينادى بعضهم بعضا.
فهو قول اللّٰه تعالى، فيما يقول رسول اللّٰه-ص- إِنِّي أَخٰافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ اَلتَّنٰادِ. يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ مٰا لَكُمْ مِنَ اَللّٰهِ مِنْ عٰاصِمٍ .