ثم إنه-سبحانه! -يقبض السماء إليه فيطويها بيمينه"كطيّ السجل للكتب"، ثم يرميها، على الأرض-التي مدها، هاوية، و هو قوله:
وَ اِنْشَقَّتِ اَلسَّمٰاءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وٰاهِيَةٌ . و يرد الخلق إلى الأرض التي مدها، فيقفون منتظرين ما يصنع اللّٰه بهم. فإذا وهت السماء، نزلت ملائكته
"على أرجائها"، فيرى أهل الأرض خلقا عظيما، أضعاف ما هم عليه عددا.
فيتخيلون أن اللّٰه نزل فيهم، لما يرون من عظم المملكة، مما لم يشاهدوه من قبل. فيقولون: "أ فيكم ربنا"؟ -فيقول الملائكة: "سبحان ربنا! ليس فينا. و هو آت". فتصطف الملائكة صفا مستديرا على نواحى الأرض، محيطين بالعالم، الانس و الجن. و هؤلاء هم عمار السماء الدنيا.
ثم ينزل أهل السماء الثانية، بعد ما يقبضها اللّٰه أيضا، و يرمى بكوكبها في النار، و هو المسمى"كاتبا". و هم أكثر عددا من السماء الأولى. فتقول الخلائق: "أ فيكم ربنا"؟ فتفزع الملائكة من قولهم، فيقولون: "سبحان ربنا! ليس هو فينا، و هو آت". فيفعلون فعل الأولين من الملائكة: يصطفون خلفهم، صفا ثانيا مستديرا.
ثم ينزل أهل السماء الثالثة، و يرمى بكوكبها المسمى"زهرة" في النار، و يقبضها اللّٰه بيمينه. فيقول الخلائق: "أ فيكم ربنا"؟ - فنقول الملائكة: "سبحان ربنا! ليس هو فينا. و هو آت". فلا يزال