ثم إن اللّٰه تعالى توجه إلى فتق هذا الرتق، ليميز أعيانها. و كان الأصل الماء في وجودها. و لهذا قال: وَ جَعَلْنٰا مِنَ اَلْمٰاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ . و لحياته وصف بالتسبيح. فنظم اللّٰه، أولا، هذه الطبائع الأربع نظما مخصوصا.
فضم الحرارة إلى اليبوسة، فكانت النار البسيطة المعقولة. فظهر حكمها في جسم العرش، الذي هو الفلك الأقصى و الجسم الكل، في ثلاثة أماكن منه: المكان الواحد سماه"حملا"، و المكان الثاني-و هو الخامس من الأمكنة المقدرة فيه-سماه"أسدا"، و المكان الثالث-و هو التاسع من الأماكن المقدرة فيه-سماه"قوسا".
ثم ضم البرودة إلى اليبوسة، و أظهر سلطانهما في ثلاثة أمكنة من هذا الفلك، و هو التراب البسيط المعقول. فسمى المكان الواحد"ثورا"، و الآخر، "سنبلة"، و الثالث، "جديا". -ثم ضم الحرارة إلى الرطوبة، فكان الهواء البسيط المعقول. و أظهر حكمه في ثلاثة أمكنة من هذا الفلك
الأقصى، الفلك الأقصى، سمى المكان الواحد"الجوزاء"، و الآخر"الميزان" و الثالث، "الدالى". -ثم ضم البرودة إلى الرطوبة، فكان الماء البسيط.
و أظهر حكمه في ثلاثة أمكنة من الفلك الأقصى، سمى المكان الواحد"السرطان" و سمى الآخر ب"العقرب"، و سمى الثالث ب"الحوت". -فهذا تقسيم فلك البروج على اثنى عشر قسما مفروضة، تعينها الكواكب الثمانية و العشرون. و ذلك بتقدير العزيز العليم!
(فتق دائرة الوجود بعد رتقه)