فلما أحكم (اللّٰه) صنعتها و ترتيبها، و أدارها، فظهر الوجود مرتوقا، فأراد الحق فتقه. ففصل بين السماء و الأرض، كما قال تعالى:
كٰانَتٰا رَتْقاً فَفَتَقْنٰاهُمٰا أي ميز بعضها عن بعض. فأخذت السماء، علوا، دخانا. فحدث، فيما بين السماء و الأرض، ركنان من المركبات.
الركن الواحد، الماء المركب، مما يلي الأرض، لأنه بارد رطب، فلم
يكن له قوة الصعود، فبقي على الأرض تمسكه، بما فيها من اليبوسة، عليها. و (الركن) الآخر النار و هي أكرة الأثير، مما يلي السماء، لأنه حار يابس، فلم يكن له طبع النزول إلى الأرض، فبقي مما يلي السماء، من أجل حرارته. و اليبوسة تمسكه هناك.
و حدث، ما بين النار و الماء، ركن الهواء، من حرارة النار و رطوبة الماء. فلا يستطيع أن يلحق بالنار، فان ثقل الرطوبة يمنعه أن يكون بحيث النار. و إن طلبت الرطوبة (أن) تنزله، إلى أن يكون بحيث الماء، تمنعه الحرارة من النزول. فلما تمانعا، لم يبق إلا أن يكون (الهواء) بين الماء و النار: لأنهما يتجاذبانه على السواء. فذلك المسمى هواء. -فقد بان لك مراتب العناصر، و ماهيتها، و من أين ظهرت، و أصل الطبيعة.
(ظهور"الخليفة"في دورة العذراء)