غير أن بين النفس و الهباء، مرتبة الطبيعة. و هي على أربع حقائق. منها، اثنان فاعلان، و اثنان منفعلان. و كلها في رتبة الانفعال،
بالنظر إلى من صدرت عنه. فكانت الحرارة، و البرودة، و الرطوبة، و اليبوسة. فاليبوسة، منفعلة عن الحرارة. و الرطوبة، منفعلة عن البرودة. فالحرارة، من العقل، و العقل، عن الحياة. و لذلك طبع الحياة، في الأجسام العنصرية، الحرارة. و البرودة، من النفس، و النفس، من العلم. و لهذا يوصف العلم، إذا استقر، ببرد اليقين، و بالثلج. و منه قوله-ص! -، حين"وجد برد الأنامل بين ثدييه:
فعلم علم الأولين و الآخرين".
و لما انفعلت اليبوسة و الرطوبة عن الحرارة و البرودة، طلبت الإرادة اليبوسة، لأنها في مرتبتها، و طلبت القدرة الرطوبة، لأنها في مرتبتها.
و لما كانت القدرة ما لها تعلق إلا بالإيجاد خاصة، كان الأحق بها طبع الحياة، و هي الحرارة و الرطوبة في الأجسام. -و ظهرت الصورة و الأشكال في الهباء و الجسم الكل، فظهرت السماء و الأرض مرتوقة غير متميزة.
(مراتب العناصر، و ماهيتها، و مصدرها)