الفتوحات المكية

رقم السفر من 37 : [1] [2] [3] [4] [5] [6] [7]
[8] [9] [10] [11] [12] [13] [14]

الصفحة 210 - من السفر 4 وفق مخطوطة قونية (المقابل في الطبعة الميمنية)

  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
futmak.com - الفتوحات المكية - الصفحة 1274 - من السفر 4 من مخطوطة قونية

الصفحة 210 - من السفر 4
(وفق مخطوطة قونية)

(عجبا للعقل: يتبع فكره و لا يتبع ربه)

و هذا من أعجب الأمور عندنا: أن يكون الإنسان يقلد فكره و نظره-و هو محدث مثله، و قوة من قوى الإنسان التي خلقها اللّٰه فيه، و جعل

  تلك القوة خديمة العقل، و يقلدها العقل فيما تعطيه هذه القوه، و يعلم أنها لا تتعدى مرتبتها، و أنها تعجز في نفسها عن أن يكون لها حكم قوة أخرى، مثل القوة الحافظة و المصورة و المتخيلة، و القوى التي هي الحواس، من لمس و طعم و شم و سمع و بصر، -(نقول:) و مع هذا القصور كله، يقلدها العقل في معرفة ربه، و لا يقلد ربه فيما يخبر به عن نفسه في كتابه، و على لسان رسوله-ص! -. فهذا من أعجب ما طرأ في العالم من الغلط!

(حدود آفاق العقل من حيث قواه الظاهرة و الباطنة)

و كل صاحب فكر (هو) تحت حكم هذا الغلط بلا شك، إلا من نور اللّٰه بصيرته، فعرف أن اللّٰه قد أعطى كل شيء خلقه. فاعطى السمع خلقه، فلا يتعدى إدراكه. و جعل العقل فقيرا إليه، يستمد منه معرفة الأصوات، و تقطيع الحروف، و تغيير الألفاظ، و تنوع اللغات. فيفرق بين صوت الطير، و هبوب الرياح، و صرير الباب، و خرير الماء، و صياح الإنسان،

  و يعار الشاء، و ثؤاج الكباش، و خوار البقر، و رغاء الإبل، و ما أشبه هذه الأصوات كلها. و ليس في قوة العقل، من حيث ذاته، إدراك شيء من هذا ما لم يوصله إليه السمع.



  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
  الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة.
(المقابل في الطبعة الميمنية)

 


يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!