و كذلك القوة البصرية: جعل اللّٰه العقل فقيرا إليها فيما توصله إليه من المبصرات. فلا يعرف (الإنسان) الخضرة، و لا الصفرة، و لا الزرقة، و لا البياض، و لا السواد، و لا بينهما من الألوان، ما لم ينعم البصر على العقل بها. و هكذا جميع القوى المعروفة بالحواس.
ثم إن الخيال فقير إلى هذه الحواس، فلا يتخيل أصلا إلا ما تعطيه هذه القوى. -ثم إن القوة الحافظة إن لم تمسك على الخيال ما حصل عنده من هذه القوى، لا يبقى في الخيال، منها، شيء. فهو (أعنى الخيال) فقير إلى الحواس، و إلى القوة الحافظة.
ثم إن القوة الحافظة قد تطرأ عليها موانع تحول بينها و بين الخيال فيفوت الخيال أمور كثيرة، من أجل ما طرأ على القوة الحافظة من الضعف.
لوجود المانع. فافتقر (الخيال) إلى القوة المذكرة: فتذكره ما غاب عنه.
فهي (أي الذاكرة) معينة لقوة الحافظة على ذلك.
ثم أن القوة المفكرة، إذا جاءت إلى الخيال، افتقرت إلى القوة المصورة لتركب بها، مما ضبطه الخيال من الأمور، صورة دليل على أمر ما، و برهان تستند فيه إلى المحسوسات أو الضرورات. و هي أمور مركوزة في الجبلة.