انتقل إلى المحتوى
الفتوحات المكيةFUTMAK.COM

مختارات نصية

الصمت الباطن وحفظ الانتباه

يميز النص بين سكون اللسان واستمرار حديث النفس، ويربط الذكر بوجهة القلب.

مادة تحريرية للموقع؛ يُفصل فيها النص المنقول عن الشرح والتحليل.

النص المختار

وأما صمته في نفسه عن حديث نفسه فلا يحدث نفسه بشي‏ء مما يرجو تحصيله من الله فيما انقطع إليه فإنه تضييع للوقت فيما ليس بحاصل فإنه من الأماني وإذا عود نفسه بحديث نفسه حال بينه وبين ذكر الله في قلبه فإن القلب لا يتسع للحديث والذكر معا فيفوته السبب المطلوب منه في عزلته وصمته وهو ذكر الله تعالى الذي تتجلى به مرآة قلبه فيحصل له تجلى ربه

الفتوحات المكية، طبعة القاهرة (الميمنية)، ج 1، الصفحة 278، الباب 53. [1]

ما الذي يسكت حين يصمت اللسان؟

يتحدث المؤلف في هذا الموضع عن الصمت ضمن تهيئة المريد، ثم ينقل النظر من الكلام المسموع إلى حديث النفس. فقد يقل كلام الإنسان مع الآخرين بينما يبقى منشغلاً بسرد ما يتوقع تحصيله أو بتخيل منزلته المقبلة. ولذلك لا تكفي الصورة الخارجية للممارسة لمعرفة وجهتها. المعيار الذي يقدمه النص هو ما يشغل القلب في اللحظة التي يظن صاحبها أنه متفرغ.

الأماني وتضييع الوقت

الحديث المقصود هنا محدد بما يرجو المريد تحصيله من الله بسبب انقطاعه. فهو يتخيل نتيجة الممارسة بدلاً من حضور الفعل الذي التزمه. وينبه ابن العربي إلى أن هذا الاستباق قد يتحول إلى عادة، فتستولي صورة الثمرة على الوقت الذي كان ينبغي أن يصرف في السبب. لذلك يرتبط الصمت الباطن عنده بمراجعة العلاقة بين الطلب الحاضر والتوقع المستقبلي.

ويستعمل المقتطف صورة مرآة القلب ليشرح أثر الذكر في التهيؤ للتجلي. المرآة ليست وصفاً تشريحياً، بل مثال على التلقي ووضوح الصورة. كما أن كلامه عن عدم اتساع القلب للحديث والذكر معاً متعلق بهذا المقام من جمع التوجه؛ فلا يلزم تحويله إلى دعوى عامة عن جميع وظائف الذهن، أو إلى قياس علمي لمقدار الانتباه عند كل إنسان.

سؤال يصلح لقارئ النص

يمكن للقارئ أن يستفيد من الفرق دون أن ينقل برنامج الخلوة التاريخي بكامله إلى حياته: حين أقرأ، هل أنصت للعبارة، أم أنشغل بتخيل ما سأقوله عن معرفتي بها؟ وحين أتعلم مصطلحاً، هل أراجع استعماله أم أكتفي بصورة نفسي وقد أتقنته؟ هذه تطبيقات تأملية مقترحة، وظيفتها إظهار الفرق بين فعل التعلم وتمثيل ثمرته أمام النفس.

أعد قراءة الألفاظ «يرجو»، و«ليس بحاصل»، و«عوّد نفسه». ما صورة الزمن التي تجمعها؟ وما دور العادة في استمرار التشويش؟ ثم قارن هذا الصمت بما يسميه المؤلف الذكر بالقلب في الصفحة السابقة. سوف يتضح أن المقصود تنظيم التوجه، وأن فهم الممارسة يستلزم معرفة غايتها والظرف الذي وُصفت فيه.

نصوص متصلة بهذا المدخل

fm-p0008 · الباب 53

الصمت الباطن وحفظ الانتباه

وأما صمته في نفسه عن حديث نفسه فلا يحدث نفسه بشي‏ء مما يرجو تحصيله من الله فيما انقطع إليه فإنه تضييع للوقت فيما ليس بحاصل فإنه من الأماني وإذا عود نفسه بحديث نفسه حال بينه وبين ذكر الله في …

صورة الصفحة

المصادر والإحالات

  1. الفتوحات المكية، طبعة القاهرة (الميمنية)، ج 1، ص 278، الباب 53محيي الدين ابن العربي · العربية

توثيق هذه المادة

موقع الفتوحات المكية، «الصمت الباطن وحفظ الانتباه»، مختارات نصية، 2026-10-19، https://www.futmak.com/extracts/?id=silence-and-attention

قراءات مرتبطة