انتقل إلى المحتوى
الفتوحات المكيةFUTMAK.COM

كتاب الفتوحات المكية - مخطوط قونية

  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
 
futmak.com - الفتوحات المكية - الصفحة 9262 - من السفر 31 من مخطوطة قونية

الصفحة 204 - من السفر 31
(وفق مخطوطة قونية)

وهو ذوق فهذه زيادة الحرث في الآخرة فينال في الآخرة جميع أغراضه كلها وزيادة ما لم يبلغه غرضه سألت بعض الشيوخ من أهل العلم ما الزيادة في قوله تعالى لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى‏ وزِيادَةٌ فقال لي الزيادة ما لم يخطر بالبال فعلمت ما أراد فلم أزده وحرث الدنيا ليس كذلك فإنه منزل لا يمكن في وضع مزاجه أن ينال أحد فيه جميع أغراضه يقول الله تعالى إِنَّكَ لا تَهْدِي من أَحْبَبْتَ ولقد حرص بعمه أبي طالب أن يؤمن فلم يفعل ونفذت فيه سابقة علم الله وحكمه فهذا يقتضيه حال هذه الدار كما إن الآخرة يقتضي حالها نيل جميع الأغراض من غير توقف وأعني بالآخرة الجنة ومن دخلها لا أريد يوم الحشر لأن الله يقول في الأشقياء فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشَّافِعِينَ وإن القيامة أحكامها مقصورة عليها علمنا ذلك كشفا وإيمانا

[أن كل شي‏ء عند خزائن الله‏]

وأعلم تعالى أن كل شي‏ء عنده خزائنه وما ينزله في الدنيا إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ فإذا كان في الآخرة عاد الحكم فيما تحوي عليه هذه الخزائن التي عند الله إلى العبد العارف الذي كمل الله سعادته فيدخل فيها متحكما فيخرج منها ما يشاء بغير حساب ولا قدر معلوم بل يحكم ما يختاره في الوقت وهو أن المسعود في الآخرة يعطى التكوين ويكشف له عن نفسه أنه عين الخزانة التي عند الله فإنه عند الله فكل ما خطر له تكوينه كونه فلا يزال في الآخرة خلاقا دائما فارتفع التقدير فهو يتبوأ من الجنة حيث يشاء لا حيث يمشي به فإنه في الجنة ارتفع عنه الافتقار العرضي إلى الأشياء وما بقي عنده إلا الفقر إلى الله خاصة وإنما ارتفع عن المسعود الافتقار العرضي لما فيه من الذلة والانكسار والحاجة والجنة ليس بمحل لذلك فإن محل ذلك عموما في الدنيا ومحله في الآخرة النار وكذلك الذلة فإن الحق لا يتجلى لهم قط في الاسم المذل فلا يذلون أبدا وكذلك لا يتجلى لهم في الاسم العزيز من الوجه الذي لو تجلى لهم فيه لذلوا وإنما يكسوهم الله حلة العزة به على الأمور التي يكونونها لا على أهليهم ولا على من عندهم فلا سلطان لهم ولا عز إلا فيما يتكون عنهم ولا يتكون عنهم شي‏ء إلا منهم فيشهدون الأمر قبل تكوينه فيتعلق بهم إرادة تكوين ذلك الأمر فعين التعلق عين كينونته وما يتأخر عنه فأمره أسرع من لمح البصر فانظر في هذا المنزل ما أعطاك فيه هذا الذكر من الفوائد الجمة الإلهية واعلم أن للدنيا أبناء وللآخرة أبناء وللمجموع أبناء وما نبه غيرنا على أبناء المجموع فالسعيد من جمع بين البنوتين فهو الوارث المكمل وهو القريب البعيد والله يَقُولُ الْحَقَّ وهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ‏


 
  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
  الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة.

الصفحة 204 - من السفر 31 (عرض هذا النص في طبعة القاهرة)

 
  [السفر 1] [السفر 2] [السفر 3] [السفر 4] [السفر 5] [السفر 6] [السفر 7] [السفر 8] [السفر 9] [السفر 10] [السفر 11] [السفر 12]
[السفر 13] [السفر 14] [السفر 15] [السفر 16] [السفر 17] [السفر 18] [السفر 19] [السفر 20] [السفر 21] [السفر 22] [السفر 23] [السفر 24] [السفر 25]
[السفر 26] [السفر 27] [السفر 28] [السفر 29] [السفر 30] [السفر 31] [السفر 32] [السفر 33] [السفر 34] [السفر 35] [السفر 36] [السفر 37]