انتقل إلى المحتوى
الفتوحات المكيةFUTMAK.COM

كتاب الفتوحات المكية - مخطوط قونية

  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
 
futmak.com - الفتوحات المكية - الصفحة 9124 - من السفر 31 من مخطوطة قونية

الصفحة 66 - من السفر 31
(وفق مخطوطة قونية)

[ولاية الرب وولاية العبد]

فولاية العبد ربه وولاية الرب عبده في قوله إِنْ تَنْصُرُوا الله يَنْصُرْكُمْ وبين الولايتين فرق دقيق فجعل تعالى نصره جزاء وجعل مرتبة الإنشاء إليك كما قدمك في العلم بك على العلم به وذلك لتعلم من أين علمك فتعلم علمه بك كيف كان لأنه قال ولَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ وقد ذكرنا في كتاب المشاهد القدسية أنه قال لي أنت الأصل وأنا الفرع على وجوه منها علمه بنا منا لا منه فانظر فإن هنا سرا غامضا جدا وهو عند أكثر النظار منه لا منا أوقعهم في ذلك حدوثنا والكشف يعطي ما ذكرناه وهو الحق الذي لا يسعنا جهله ولما سألني عن هذه اللفظة مفتي الحجاز أبو عبد الله محمد بن أبي الصيف اليمني نزيل مكة ذكرت له أن علمنا به فرع عن علمنا بنا إذ نحن عين الدليل‏

يقول رسول الله صَلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّم من عرف نفسه عرف ربه‏

كما إن وجودنا فرع عنه ووجوده أصل فهو أصل في وجودنا فرع في علمنا به وهو من مدلول هذه اللفظة فسر بذلك وابتهج رحمه الله وهذا الوجه الآخر من مدلولها أيضا وهو أعلى ولكن ما ذكرناه له رحمه الله في ذلك المجلس لأنه ما يحتمله ولا يقدر أن ينكره وما ثم ذلك الايمان القوي عنده ولا العلم ولا النظر السليم فكان يحار فأبرزنا له من الوجوه ما يلائم مزاج عقله وهو صحيح فإنه ما ثم وجه إلا وهو صحيح في الحق وليس الفضل إلا العثور على ذلك فالله ولي المؤمن والمؤمن ولي الله‏

سئل رسول الله صَلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّم فقيل له من أولياء الله فقال صَلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّم الذين إذا رأوا ذكر الله‏

فذكر وعلم وشهد برؤيتنا إياهم فجعلهم أولياء الله كما جاء عن الله أنه وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا

فالمؤمن من أعطى الأمان في الحق أن منه يضيف إليه ما لا يستحق جلاله أن يوصف به مما ذكر تعالى أن ذلك ليس له بصفة كالذلة والافتقار وهذه أرفع الدرجات أن نصف العبد بأنه مؤمن فإن المؤمن أيضا من يعطي الأمان نفوس العالم بإيصال حقوقهم إليهم فهم في أمان منه من تعديه فيها ومتى لم يكن كذا فليس بمؤمن فالولاية مشتركة بين الله وبين المؤمنين والله يَقُولُ الْحَقَّ وهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ‏

«الباب التاسع وخمسمائة في معرفة حال قطب كان منزله وما أَنْفَقْتُمْ من شَيْ‏ءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ»

إلا إنما الإنفاق من حضرة النفق *** فإن له بابين في كل ما خلق‏

فيأتي إليه الرزق من باب غيبه *** وليس لذاك الباب باب فينطبق‏


 
  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
  الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة.

الصفحة 66 - من السفر 31 (عرض هذا النص في طبعة القاهرة)

 
  [السفر 1] [السفر 2] [السفر 3] [السفر 4] [السفر 5] [السفر 6] [السفر 7] [السفر 8] [السفر 9] [السفر 10] [السفر 11] [السفر 12]
[السفر 13] [السفر 14] [السفر 15] [السفر 16] [السفر 17] [السفر 18] [السفر 19] [السفر 20] [السفر 21] [السفر 22] [السفر 23] [السفر 24] [السفر 25]
[السفر 26] [السفر 27] [السفر 28] [السفر 29] [السفر 30] [السفر 31] [السفر 32] [السفر 33] [السفر 34] [السفر 35] [السفر 36] [السفر 37]