فعقل وشرع صاحبان تألفا *** فبورك من عقل وبورك من شرع
[الاتباع محدود بما حده]
واعلم أن الاتباع إنما هو فيما حده لك في قوله ورسمه فتمشي حيث مشى بك وتقف حيث وقف بك وتنظر فيما قال لك انظر وتسلم فيما قال لك سلم وتعقل فيما قال لك اعقل وتؤمن فيما قال لك آمن فإن الآيات الإلهية الواردة في الذكر الحكيم وردت متنوعة وتنوع لتنوعها وصف المخاطب بها فمنها آيات لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ وآيات لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ وآيات لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ وآيات لِلْمُؤْمِنِينَ وآيات لِلْعالِمِينَ وآيات للمتقين وآيات لِأُولِي النُّهى وآيات لِأُولِي الْأَلْبابِ وآيات لأولي الأبصار ففصل كما فصل ولا نتعد إلى غير ما ذكر بل نزل كل آية وغيرها بموضعها وانظر فيمن خاطب بها وكن أنت المخاطب بها فإنك مجموع ما ذكر فإنك المنعوت بالبصر والنهي واللب والعقل والتفكر والعلم والايمان والسمع والقلب فأظهر بنظرك بالصفة التي نعتك بها في تلك الآية الخاصة تكن ممن جمع له القرآن فاجتمع عليه فاستظهره
فكان من أهله بل هو عين القرآن إذا كان على هذا الوصف وهو من أهل الله وخاصته فالقول كله حسن وأحسن وما ثم سوء إلا في المقول عنه ذلك هو السوء أو في المتكلم به ليس في القول
ليس في القول والكلام قبيح *** إنما القبح في الذي قيل عنه