انتقل إلى المحتوى
الفتوحات المكيةFUTMAK.COM

كتاب الفتوحات المكية - مخطوط قونية

  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
 
futmak.com - الفتوحات المكية - الصفحة 8796 - من السفر 29 من مخطوطة قونية

الصفحة 236 - من السفر 29
(وفق مخطوطة قونية)

أقول للقلب قد أورثتني سقما *** فقال عينك قادتني إلى التلف‏

لو لم تر العين ما أمسيت حلف *** فإن أمت فيه ما للحب من خلف‏

لذاك قسمت ما عندي على بدني *** من الضنا والجوى والدمع والأسف‏

فالتكليف المطلق يطلق ويراد به أمران الأمر الواحد أن يعم الإنسان أجمعه مثل قوله يصبح على كل سلامي منكم صدقة وهو قوله إِيَّاكَ نَعْبُدُ بنون الجمع لعموم التكليف وإطلاقه في ذات المكلف ومن هذا الباب أعني إطلاق التكليف ما اجتمعت فيه جميع الشرائع ولم تنفرد به شريعة دون أخرى وهو قوله أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ ولا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ فعم وأطلق والأمر الآخر من الإطلاق إدخاله نفسه معنا تعريفا أنه مأمور وآمر وناه ومنهي ربنا لا تُؤاخِذْنا ... رَبَّنا ولا تَحْمِلْ عَلَيْنا ... رَبَّنا ولا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا به والأمر واغْفِرْ لَنا وارْحَمْنا ... فَانْصُرْنا هذا منا عن أمر مشروع والجواب منه في الصحيح قد فعلت قد فعلت والأمر منه أَقِيمُوا الصَّلاةَ (وَ) آتُوا الزَّكاةَ (وَ) أَقْرِضُوا الله الجواب منا على قسمين بخلاف ما كان منه فجواب موافق لجوابه وهو قولنا سَمِعْنا وأَطَعْنا وجواب غير موافق من جميع الجهات لإجابته وهو قوله سَمِعْنا وعَصَيْنا وهذا كلام من أبعده الله عن سعادته وقرب إليه بهذه الإجابة شقاوته فقد أبنت لك عن إطلاق التكليف وهذا من إنصاف الحق عباده ليطلب منهم النصف ثم إنه في موطن آخر جعل لقوم آخرين ممن كتب عليهم شقاء مستندا إلهيا لم يقم فيه مقام الإنصاف فأعمى عليهم فعموا فنسب إليهم ما هو إليه وأشقاهم به ثم قال فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ لأن النزاع وقع بينه وبينه لأنه في نفس الأمر ما ثم إلا حكمان ما ثم ذاتان فافهم وعندنا ما كانت الحجة البالغة لله على عباده إلا من كون العلم تابعا للمعلوم ما هو حاكم على المعلوم فإن قال المعلوم شيئا كان لله الحجة البالغة عليه بأن يقول له ما علمت هذا منك إلا بكونك عليه في حال عدمك وما أبرزتك في الوجود إلا على قدر ما أعطيتني من ذاتك بقبولك فيعرف العبد أنه الحق فتندحض حجة الخلق في موقف العرفان الإلهي الخاص وأما في العموم فالأمر فيه قريب والحكم يختلف بحسب فهم الرجال فيه فما كل أحد تقام عليه حجة تقام على الآخر فلكل صنف حجة عند الله بها يظهر على عباده وهُوَ الْقاهِرُ بالحجة فَوْقَ عِبادِهِ وهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ حيث يظهر على كل صنف بما تقوم به الحجة لله عليه فلو لا إطلاق التكليف ما كان خصما ولا عمل لنا معه مجلس حكم ولا ناظرناه فافهم والله يَقُولُ الْحَقَّ وهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ‏


 
  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
  الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة.

الصفحة 236 - من السفر 29 (عرض هذا النص في طبعة القاهرة)

 
  [السفر 1] [السفر 2] [السفر 3] [السفر 4] [السفر 5] [السفر 6] [السفر 7] [السفر 8] [السفر 9] [السفر 10] [السفر 11] [السفر 12]
[السفر 13] [السفر 14] [السفر 15] [السفر 16] [السفر 17] [السفر 18] [السفر 19] [السفر 20] [السفر 21] [السفر 22] [السفر 23] [السفر 24] [السفر 25]
[السفر 26] [السفر 27] [السفر 28] [السفر 29] [السفر 30] [السفر 31] [السفر 32] [السفر 33] [السفر 34] [السفر 35] [السفر 36] [السفر 37]