فأثبت الأمرين ولم يزلهما فالجنة جنة ثابتة والنار نار ثابتة والصور الظاهرة لرأي العين قد تكون مطابقة لما هو الأمر عليه في نفسه وقد لا تكون وعلى كل حال فهما أمران لا بد منهما خيالا كان أو غير خيال وإذا ارتبط الأمران كما قلنا هذا الارتباط فلا بد من جامع بينهما وهو الرابط وليس إلا ما تقتضيه ذات كل واحد منهما لا يحتاج إلى أمر وجودي زائد فارتبطا لا نفسهما لأنه ما ثم إلا خلق وحق فلا بد أن يكون الرابط أحدهما أو كلاهما ومن المحال أن ينفرد واحد منهما بهذا الحكم دون الآخر لأنه لا بد أن يكونا عليه من قبول هذا الارتباط فبهما يظهر لا بواحد منهما ومع هذا الارتباط فما هما مثلان بل كل واحد منهما ليس مثله شيء فلا بد أن يتميزا بأمر آخر ليس في واحد منهما أمر الآخر به يشار إلى كل واحد منهما فالافتقار موجب للميل وقبول الحركة والغناء ليس حكمه ذلك في الغني فإنا نعلم أن بين المغناطيس والحديد مناسبة وارتباط لا بد منه كارتباط الخلق والخالق ولكن إذا مسكنا المغناطيس جذب الحديد إليه فعلمنا إن في المغناطيس الجذب وفي الحديد القبول ولهذا انفعل بالحركة إليه وإذا مسكنا الحديد لم ينجذب إليه المغناطيس فهما وإن ارتبطا فقد افترقا وتميزا فالناس بل العالم فقراء إلى الله فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ
هكذا صورة الوجود *** فلا تلتفت إلى سواه
فبه كان شفعنا *** وهو الواحد الإله