وقال الهدهد أَحَطْتُ علما بِما لَمْ تُحِطْ به وقالَتْ نَمْلَةٌ يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وجُنُودُهُ وقال الله يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وأَيْدِيهِمْ وأَرْجُلُهُمْ وقالت الجلود أَنْطَقَنَا الله الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وقال وإِنْ من شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ فما ترك شيئا من المخلوقات إلا وأضاف الفعل إليه إلا إن هذا المنزل لا يتمكن لمن دخله أن يرأس عليه أحد من جنسه لا بل ولا أحد من المخلوقين وهو تعريف إلهي في حضرة خيال ومقامه أن يكشف له عن ماهية أحكام نفسه فيرى أنه محال أن يرأس عليه أحد فإن كشف له عن ماهيات أحكام نفوس العالم يرى أنه من المحال أن يرأس على أحد أو يرأس عليه أحد فإن الأمر واحد في نفسه والواحد لا يرأس على نفسه وهو مشهد عزيز العالم كله فيه ولا يعلمه إلا من شاهده ثم من هذا المقام ما تخيله من لم يطلع على صورة الأمر على ما هو عليه في نفسه من
قوله تعالى قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين
فتخيل أنه عينه الثابت في العدم ربما حصل لها الوجود لما رآه من حكم عينها في وجود الحق حتى انطلق عليه اسم هذا العين وما علم إن الوجود وجود الحق والحكم حكم الممكن مع ثبوته في عدمه فلما تخيل بعض الممكنات هذا التخيل من اتصافه بالوجود حكم بأنه قد شارك الحق في الوجود فصح له المقام مقام الجمع بوجود الحق في الوجود وفي نفس الأمر الوجود عين الحق ليس غيره فلما أدخله حضرته تعالى ضرب عنقه أي أزال جماعته لأن العنق الجماعة فلما زال عنه إطلاق الجماعة عليه بما أعطاه من أحدية الأمر وعلم أنه جهل في إمكانه نفسه وأن جميع الممكنات مثله في هذا الحكم وهو قوله وما بقي أحد إلا دخله أي في نفس الأمر ما ثم إلا أحدية مجردة علمها من علمها وجهلها من جهلها وهذا الحكم يظهر في الشهادة في وجود الحق بالاسم الخاص الذي لذلك الممكن الذي يقال فيه إنه عالم وجاهل وما كان من الأسماء والأحكام للممكنات والوجود للحق فاعلم ذلك والله يَقُولُ الْحَقَّ وهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ
«الباب الموفي أربعمائة في معرفة منازلة من ظهر لي بطنت له ومن وقف عند حدي اطلعت عليه»
ظهوري بطون الحق في كل موطن *** وحدي وجود الحق في كل مطلع